قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 76 ]
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 )
قوله :
بَلى
جواب لقولهم : « ليس » وإيجاب لما نفوه . وتقدم القول في نظيره .
قال ابن الخطيب : وعندي الوقف التام على « بلى » ثم استأنف .
وقيل : إن كلمة « بلى » كلمة تذكر ابتداء لكلام آخر يذكر بعده ؛ لأن قولهم : ليس علينا فيما نفعل جناح قائم مقام قولهم :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 185 ] فذكر - تعالى - أن أهل الوفاء بالعهد والتقى هم الذين يحبهم اللّه تعالى - لا غيرهم - وعلى هذا الوجه ، فلا يحسن الوقف على « بلى » اه .
و « من » شرطية ، أو موصولة ، والرابط بين الجملة الجزائية ، أو الخبرية هو العموم في
الْمُتَّقِينَ
وعند من يرى الربط بقيام الظاهر مقام المضمر يقول ذلك هنا .
وقيل : الجزاء ، أو الخبر محذوف ، تقديره : يحبه اللّه ، ودل على هذا المحذوف قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
وفيه تكلّف لا حاجة إليه .
قال القرطبيّ : « من » رفع بالابتداء ، وهو شرط ، و « أوفى » في موضع جزم « واتّقى » معطوف عليه ، واتقى اللّه ، ولم يكذب ، ولم يستحل ما حرم عليه
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
أي يحب أولئك .
و « بعهده » يجوز أن يكون المصدر مضافا لفاعله على أن الضمير يعود على « من » .
أو مضافا إلى مفعوله على أنه يعود على « اللّه » ويجوز أن يكون المصدر مضافا للفاعل وإن كان الضمير للّه تعالى وإلى المفعول وإن كان الضمير عائدا على « من » ومعناه واضح عند التّأمّل .
فإن قيل : بتقدير أن يكون الضمير عائدا إلى الفاعل ، وهو « من » فإنه يدل على أنه لو وفى أهل الكتاب بعهودهم وتركوا الخيانة ، فإنهم يكتسبون محبة اللّه .
فالجواب أن الأمر كذلك ، فإنهم إذا وفوا بالعهود ، فأول ما يوفون به العهد الأعظم ، وهو ما أخذ اللّه عليهم في كتابهم من الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبما جاء به ، وهو المراد بالعهد في هذه الآية قال صلى اللّه عليه وسلم « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه واحدة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 77 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 )
مما جاء في تعلق هذه الآية بما قبلها وجوه :