تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ينيلهم خيرا ، وليس المقصود منه النظر بتقليب الحدقة إلى المرئيّ - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا -
وَلا يُزَكِّيهِمْ
أي : لا يطهرهم من دنس الذنوب بالمغفرة . وقيل : لا يثني عليهم كما يثني على أوليائه - كثناء المزكّي للشاهد والتزكية من اللّه قد تكون على ألسنة الملائكة ، كقوله تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 23 ، 24 ] وقد تكون من غير واسطة ، أما في الدنيا فكقوله :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
[ التوبة : 112 ] . وأما في الآخرة فكقوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] . ثم قال :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
لما بين حرمانهم من الثواب ، بيّن كونهم في العقاب الشديد المؤلم .

[ فصل في دلالة هذه الآية ]

فصل قال القرطبيّ : « دلّت هذه الآية والأحاديث على أن حكم الحاكم لا يحلّ المال في الباطن بقضاء الظاهر إذا علم المحكوم له بطلانه ، وروت أم سلمة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنكم تختصمون إليّ ، وإنما أنا بشر ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض ، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حقّ أخيه شيئا ، فلا يأخذه ؛ فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة . قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في هذه اللام قولان : أحدهما : أنها بمعنى الاستحقاق ، أي : يستحقّون العذاب الأليم . الثاني : كما تقول : المال لزيد ، فتكون لام التمليك ، فذكر ملك العذاب لهم ، تهكّما بهم . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 78 ]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) هذه الآية تدل على أن التي قبلها نزلت في اليهود . وقوله : « يلوون » صفة ل « فريقا » فهي في محل نصب ، وجمع الضمير اعتبارا بالمعنى ؛ لأنه اسم جمع - كالقوم والرهط - . قال أبو البقاء « 1 » : « ولو أفرد على اللفظ لجاز » وفيه نظر ؛ إذ لا يجوز : القوم جاءني ، والعامة على
يَلْوُونَ
بفتح الياء ، وسكون اللام ، وبعدها واو مضمومة ، ثم أخرى ساكنة مضارع لوى أي : فتل . وقرأ أبو جعفر وشيبة بن نصاح وأبو حاتم - عن نافع - « يلوّون » بضم الياء ، وفتح
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 140 .