تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

[ فصل يدخل تحت هذه الآية العين والدّين ]

فصل يدخل تحت هذه الآية العين والدّين ؛ لأن الإنسان قد يأتمن غيره على الوديعة ، وعلى المبايعة ، وعلى المقارضة ، وليس في الآية ما يدل على التعيين ، ونقل عن ابن عباس أنه حمله على المبايعة ، فقال ومنهم من تبايعه بثمن القنطار ، فيؤديه إليك ، ومنهم من تبايعه بثمن الدينار ، فلا يؤديه إليك ونقلنا - أيضا - أن الآية نزلت في رجل أودع مالا كثيرا عبد اللّه بن سلام فأدّاه ، ومالا قليلا عند فنحاص بن عازوراء فلم يؤده ، فثبت أن اللفظ محتمل لجميع الأقسام . قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
ذكروا في السبب الذي لأجله اعتقد اليهود هذا الاستحلال وجوها : أحدها : أنهم يبالغون في التعصّب لدينهم ، فلذلك يقولون : يحل لنا قتل المخالف ، وأخذ ماله بأي طريق كان ، وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال صلى اللّه عليه وسلم : « كذب أعداء اللّه ، ما من شيء كان في الجاهليّة إلا وهو تحت قدميّ ، إلّا الأمانة ، فإنّها مؤدّاة إلى البرّ والفاجر » « 1 » . الثاني : أن اليهود قالوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] والخلق لنا عبيد ، فلا سبيل لأحد علينا ، إذا أكلنا أموال عبيدنا . الثالث : قال القرطبيّ : قالت اليهود : إن الأموال كانت كلّها لنا ، فما في أيدي العرب منها ، فهو لنا ؛ ظلمونا وغصبونا ، فلا سبيل علينا في أخذنا إياه منهم . الرابع : قال الحسن وابن جريج ومقاتل : إن اليهود إنما ذكروا هذا الكلام لمن خالفهم من العرب الذين آمنوا بالرسول خاصّة ، وليس لكل من خالفهم . وروي أنهم بايعوا رجالا في الجاهلية ، فلما أسلموا طالبوهم بالأموال ، فقالوا : ليس علينا حقّ ؛ لأنكم تركتم دينكم . وادّعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم « 2 » . قال ابن الخطيب : « ومن المحتمل أنه كان من مذهب اليهود ، أن من انتقل من دين باطل إلى دين آخر باطل كان في حكم المرتدّ ، فهم - وإن اعتقدوا أن العرب كفار ، إلا أنهم لما اعتقدوا في الإسلام أنه كفر - حكموا على العرب الذين أسلموا بالرّدّة . قوله :
لَيْسَ عَلَيْنا
يجوز أن يكون في « ليس » ضمير الشأن - وهو اسمها - وحينئذ يجوز أن يكون « سبيل » مبتدأ ، و « علينا » الخبر ، والجملة خبر ليس . ويجوز أن يكون
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 522 ) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 78 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 523 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 78 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريح .