تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
على أصله - في إدخال الألف والتحقيق - ولم يقرأ بالوجه الثاني - وهو التسهيل - لأن إبدال الهمزة الأولى هاء مغن عن ذلك . وقال آخرون : إنه يجوز أن تكون « ها » - في قراءة الجميع - مبدلة من همزة ، وأن تكون التي للتنبيه دخلت على « أنتم » ذكر ذلك أبو علي الفارسي والمهدوي ومكيّ في آخرين . فأما احتمال هذين الوجهين - في قراءة أبي عمرو وقالون عن نافع ، وهشام عن ابن عامر - فقد تقدم توجيهه ، وأما احتمالهما في قراءة غيرهم ، فأما الكوفيون والبزّيّ وابن ذكوان فقد تقدم توجيه كون « ها » - عندهم - للتنبيه ، وأما توجيه كونها بدلا من الهمزة - عندهم - أن يكون الأصل أنه أأنتم ، ففصلوا بالألف - على لغة من قال : [ الطويل ]
1503 - . . . * آأنت أم أمّ سالم « 1 »
ولم يعبئوا بإبدال الهمزة الأولى هاء ؛ لكون البدل فيها عارضا ، وهؤلاء ، وإن لم يكن من مذهبهم الفصل لكنهم جمعوا بين اللغتين . وأما توجيه كونها بدلا من الهمزة - في قراءة قنبل وورش - فقد تقدم ، وأما توجيه كونها للتنبيه في قراءتهما - وإن لم يكن فيها ألف - أن تكون الألف حذفت لكثرة الاستعمال ، وعلى قول من أبدل كورش حذفت إحدى الألفين ؛ لالتقاء الساكنين . قال أبو شامة : الأولى في هذه الكلمة - على جميع القراءات فيها - أن تكون « ها » للتنبيه ؛ لأنا إن جعلناها بدلا من همزة كانت الهمزة همزة استفهام ، و
ها أَنْتُمْ
أينما جاءت في القرآن إنما جاءت للخبر ، لا للاستفهام ، ولا مانع من ذلك إلا تسهيل من سهّل ، وحذف من حذف ، أما التسهيل فقد سبق تشبيهه بقوله :
لَأَعْنَتَكُمْ
[ البقرة : 220 ] وشبهه ، وأما الحذف فنقول : « ها » مثل « أما » - كلاهما حرف تنبيه - وقد ثبت جواز حذف ألف « أما » فكذا حذف ألف « ها » وعلى ذلك قولهم : أم واللّه لأفعلنّ . وقد حمل البصريون قولهم : « هلمّ » على أن الأصل « هالمّ » ، ثم حذف ألف « ها » فكذا
ها أَنْتُمْ .
وهو كلام حسن ، إلا أنّ قوله : إن
ها أَنْتُمْ
- حيث جاءت - كانت خبرا ، لا استفهاما ممنوع ، بل يجوز ذلك ، ويجوز الاستفهام ، انتهى . ذكر الفرّاء أيضا - هنا - بحثا بالنسبة إلى القصر والمد ، فقال : من أثبت الألف في « ها » ، واعتقدها للتنبيه ، وكان مذهبه أن يقصر في المنفصل ، فقياسه هنا قصر الألف سواء حقّق الهمزة ، أو سهلها ، وأمّا من جعلها للتنبيه ، ومذهبه المد في المنفصل ، أو جعل الهاء مبدلة من همزة استفهام - فقياسه أن يمد - سواء حقق الهمزة أو سهلها - .
هامش
( 1 ) تقدم برقم 155 .