1502 - وأتت صواحبها ، وقلن هذا الّذي * منح المودّة غيرنا وجفانا « 1 »
يريد إذا الذي ؟
ويضعف جعلها - على قراءتهما - « ها » التي للتنبيه ؛ لأنه لم يحفظ حذف ألفها ، لا يقال : هذا زيد - بحذف ألف « ها » - كذا قيل .
قال شهاب الدّين : « وقد حذفها ابن عامر في ثلاثة مواضع - إلا أنه ضم الهاء الباقية بعد حذف الألف - فقرأ - في الوصل - : يأيه الساحر [ الزخرف : 49 ] و
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
[ النور : 31 ] ، و
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] ، ولكن إنما فعل ذلك اتباعا للرسم ؛ لأن الألف حذفت في مرسوم مصحف الشام في هذه الثلاثة ، وعلى الجملة فقد ثبت حذف ألف « ها » التي للتنبيه . وأمّا من أثبت الألف بين الهاء وبين همزة « أنتم » فالظاهر أنها للتنبيه ، ويضعف أن تكون بدلا من همزة الاستفهام ؛ لما تقدم من أن الألف إنما تدخل لأجل الثقل ، والثقل قد زال بإبدال الهمزة هاء ، وقال بعضهم : الذي يقتضيه النظر أن تكون « ها » - في قراءة الكوفيين والبزّيّ وابن ذكوان - ، للتنبيه ؛ لأن الألف في قراءتهم ثابتة ، وليس من مذهبهم أن يفصلوا بين الهمزتين بألف ، وأن تكون في قراءة قنبل وورش - مبدلة من همزة ؛ لأن قنبلا يقرأ بهمزة بعد الهاء ، ولو كانت « ها » للتنبيه لأتى بألف بعد الهاء ، وإنما لم يسهّل الهمزة - كما سهّلها في
أَ أَنْذَرْتَهُمْ *
ونحوه لأن إبدال الأولى هاء أغناه عن ذلك ، ولأن ورشا فعل فيه ما فعل في :
أَ أَنْذَرْتَهُمْ *
ونحوه من تسهيل الهمزة ، وترك إدخال الألف ، وكان الوجه في قراءته بالألف - أيضا - الحمل على البدل كالوجه الثاني في
أَ أَنْذَرْتَهُمْ *
ونحوه .
وما عدا هؤلاء المذكورين - وهم أبو عمرو وهشام وقالون - يحتمل أن تكون « ها » للتنبيه ، وأن تكون بدلا من همزة الاستفهام .
أما الوجه الأول فلأن « ها » التنبيه دخلت على « أنتم » فحقّق هشام الهمزة كما حققها في « هؤلاء » ونحوها ، وخفّفها قالون وأبو عمرو ؛ لتوسّطها بدخول حرف التنبيه عليها ، وتخفيف الهمزة المتوسطة قويّ .
الوجه الثاني : أن تكون الهاء بدلا من همزة الاستفهام ؛ لأنهم يفصلون بين الهمزتين بألف ، فيكون أبو عمرو وقالون على أصلهما « 2 » - في إدخال الألف والتسهيل - وهشام
هامش
( 1 ) البيت لجميل بثينة ينظر ديوانه ص 196 ، ولسان العرب ( ذا ) ، ( ها ) ، والمقرب 2 / 179 ، وشرح المفصل 10 / 42 ، 43 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 224 ، وشرح شواهد الشافية ص 477 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 554 ، وجواهر الأدب ص 334 ، ورصف المباني ص 403 ، والجنى الداني ص 153 ، والمحتسب 1 / 181 ، ومغني اللبيب 1 / 348 ، والممتع في التصريف 1 / 400 .
( 2 ) في أ : أحدهما .