المرتبة الثانية لأبي عمرو وقالون عن نافع : بألف بعد الهاء ، وهمزة مسهّلة بين بين بعدها .
المرتبة الثالثة لورش ، وله وجهان :
أحدهما : بهمزة مسهلة بين بين بعد الهاء دون ألف بينهما .
الثاني : بألف صريحة بعد الهاء بغير همزة بالكلية .
المرتبة الرابعة لقنبل بهمزة مخفّفة بعد الهاء دون ألف .
فصل
اختلف الناس في هذه الهاء : فمنهم من قال : إنها « ها » التي للتنبيه الداخلة على أسماء الإشارة ، وقد كثر الفصل بينها وبين أسماء الإشارة بالضمائر المرفوعة المنفصلة ، نحو : ها أنت ذا قائما ، وها نحن ، وها هم ، وهؤلاء ، وقد تعاد مع الإشارة بعد دخولها على الضمائر ؛ توكيدا ، كهذه الآية ، ويقل الفصل بغير ذلك كقوله : [ البسيط ]
1500 - تعلّمن ها - لعمر اللّه - ذا قسما * فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك « 1 »
وقول النابغة : [ البسيط ]
1501 - ها - إنّ - ذي عذرة إن لا تكن قبلت * فإنّ صاحبها قد تاه في البلد « 2 »
ومنهم من قال : إنها مبدلة من همزة الاستفهام ، والأصل : أأنتم ؟ وهو استفهام إنكار ، وقد كثر إبدال الهمزة هاء - وإن لم ينقس - قالوا هرقت ، وهرحت ، وهنرت ، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء ، وأبي الحسن الأخفش ، وجماعة ، وأستحسنه أبو جعفر ، وفيه نظر ؛ من حيث إنه لم يثبت ذلك في همزة الاستفهام ، لم يسمع : هتضرب زيدا - بمعنى أتضرب زيدا ؟ وإذا لم يثبت ذلك فكيف يحمل هذا عليه ؟
هذا معنى ما اعترض به أبو حيان على هؤلاء الأئمة ، وإذا ثبت إبدال الهمزة هاء هان الأمر ، ولا نظر إلى كونها همزة استفهام ، ولا غيرها ، وهذا - أعني كونها همزة استفهام أبدلت هاء - ظاهر قراءة قنبل ، وورش ؛ لأنهما لا يدخلان ألفا بين الهاء وهمزة « أنتم » ؛ لأن إدخال الألف لما كان لاستثقال توالي همزتين ، فلما أبدلت الهمزة هاء زال الثقل لفظا ؛ فلم يحتج إلى فاصلة ، وقد جاء إبدال همزة الاستفهام ألفا في قول الشاعر :
[ الكامل ]
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ينظر : ديوانه ( 28 ) ، وخزانة الأدب 5 / 459 ، وشرح المفصل 8 / 113 ، والجنى الداني ص 349 ، والدرر 5 / 119 ، ولسان العرب ( عذر ) ، ( تا ) ، ( ها ) ، وشرح الأشموني 1 / 66 ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 180 ، وهمع الهوامع 2 / 70 ، والدر المصون 2 / 127 .