تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بالجدال لمن علم وأتقن ، قال تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] ، وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أتاه رجل وولده ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ امرأتي ولدت غلاما أسود ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : فما ألوانها ؟ قال : حمر ، قال : فهل فيها من أورق ؟ قال : نعم ، قال : من أين أتاها ذلك ؟ قال : لعلّ عرقا نزعه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وهذا الغلام لعلّ عرقا نزعه « 1 » . وهذه حقيقة الجدال ، والنهاية في تبيين الاستدلال من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . قوله : « ولكن » استدراك لما كان عليه ، ووقعت - هنا - أحسن موقع ؛ إذ هي بين نقيضين بالنسبة إلى اعتقاد الحقّ والباطل . ولما كان الخطاب مع اليهود والنصارى أتى بجملة تنفي أخرى ؛ ليدل على أنه لم يكن على دين أحد من المشركين ، كالعرب عبدة الأوثان ، والمجوس عبدة النار ، والصابئة عبدة الكواكب . بهذا يطرح سؤال من قال : أيّ فائدة في قوله :
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
بعد قوله :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا ؟
وأتى بخبر « كان » مجموعا ، فقال :
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
بكونه فاصلة ، ولولا مراعاة ذلك لكانت المطابقة مطلوبة بينه وبين ما استدرك عنه في قوله :
يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا
فيتناسب النفيان . وقيل : قوله :
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
تعريض بكون النصارى مشركين في قولهم بإلهية المسيح ، وكون اليهود مشركين في قولهم بالتشبيه . والحنيف : المائل عن الأديان كلّها إلى الدّين المستقيم . وقيل : الحنيف : الذي يوحّد ، ويحج ، ويضحّي ، ويختتن ، ويستقبل القبلة « 2 » . وتقدم الكلام عليه في البقرة . فإن قيل : قولكم : إبراهيم على دين الإسلام ، أتريدون به الموافقة في الأصول ، أو في الفروع ؟ فإن كان الأول لم يكن هذا مختصّا بدين الإسلام ، بل نقطع بأنّ إبراهيم أيضا على دين اليهود - [ ذلك الدين الذي جاء به موسى - وكان أيضا - نصرانيا ] « 3 » أعني تلك
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري كتاب الطلاق باب إذا عرض بنفي الولد ( 5305 ) وكتاب المحاربين باب التعريض رقم ( 6847 ) وكتاب الاعتصام باب من شبه له أصلا . . . رقم ( 6847 ) ومسلم ( 1137 ) وأبو داود ( 2260 ) والترمذي ( 2128 ) والنسائي ( 6 / 178 - 179 ) وابن ماجة ( 2002 ، 2003 ) وأحمد ( 2 / 239 ، 409 ، 3 / 14 ) والبيهقي ( 4 / 186 ) ، ( 7 / 411 ) ، ( 8 / 252 ، 10 / 159 ، 264 ) عن أبي هريرة . وذكره الحافظ ابن حجر في « الفتح » ( 5 / 243 ، 9 / 442 ، 12 / 175 ) . ( 2 ) في ب : الكعبة . ( 3 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 306 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب