تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
واختلفوا فيهم ، فقيل : هم سدنة « 1 » البيت ، وقيل : هم العلماء والأحبار وكتّاب الوحي . قوله :
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
هذه الجملة منصوبة المحل ؛ لأنها معلقة لفعل محذوف ، ذلك الفعل في محل نصب على الحال ، تقديره : يلقون أقلامهم ينظرون - أو يعلمون - أيهم يكفل مريم . وجوز الزمخشريّ : أن يقدّر ب « يقولون » فيكون محكيّا به ، ودل [ على ذلك ] « 2 » قوله ، يلقون . وقوله :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
كقوله :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ .

[ فصل في اختلافهم في السبب الذي لأجله رغبوا في كفالتها ]

فصل اختلفوا في السبب ، الذي لأجله رغبوا في كفالتها ، حتى تنازعوا فيها : قيل : لأن أباها عمران كان رئيسا لهم ، ومتقدّما فيهم ، فلأجل حقّ أبيها رغبوا في كفالتها . وقيل : لأن أمّها حرّرتها لعبادة اللّه - تعالى - ولخدمة بيته ، فلأجل ذلك حرصوا على التكفّل بها . وقيل : لأنهم وجدوا أمرها وأمر عيسى مبيّنا في الكتب الإلهية ، فلهذا السبب اختصموا في كفالتها .

[ فصل في دلالة هذه الآية ]

فصل دلّت هذه الآية على إثبات القرعة ، وهي أصل في شرعنا لكل من أراد العدل في القسمة . قال القرطبيّ : وهي سنة عند جمهور الفقهاء في المستوين في الحجة ؛ ليعدل بينهم وتطمئن قلوبهم ، وترتفع الظّنّة عمن يتولى قسمتهم ، ولا يفضل أحد منهم على صاحبه « 3 » ، وقد ورد الكتاب والسنة بالقرعة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا معنى لها ، وزعموا أنها تشبه الأزلام التي نهى اللّه عنها . قال أبو عبيد : « وقد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء : يونس وزكريا ومحمد صلّى اللّه عليهم وسلّم » . قال ابن المنذر : « واستعمال القرعة كالإجماع من أهل العلم فيما يقسم بين الشركاء » . فصل قال القرطبيّ : دلّت هذه الآية على أن الخالة أحقّ بالحضانة من سائر القرابات ما
هامش
( 1 ) في أ : خزنة . ( 2 ) في ب : عليه . ( 3 ) في أ : أحد .