تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كما في قوله : [ الطويل ]
1456 - . . . * فأوحت إلينا والأنامل رسلها « 1 »
وقال تعالى :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا .
ويكون بالكتابة ، قال زهير : [ الطويل ]
1457 - أتى العجم والآفاق منه قصائد * بقين بقاء الوحي في الحجر الأصم « 2 »
ويطلق الوحي على الشيء المكتوب ، قال : [ الكامل ]
1458 - فمدافع الرّيان عرّي رسمها * خلقا كما ضمن الوحيّ سلامها « 3 »
قيل : الوحيّ : جمع وحي - كفلس وفلوس - كسرت الحاء اتباعا . قال القرطبيّ : « وأصل الوحي في اللغة : إعلام في خفاء » . وتعريف الوحي بأمر خفي من إشارة ، أو كتابة ، أو غيرها ، وبهذا التفسير يعدّ الإلهام وحيا ، كقوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
[ النحل : 68 ] وقال - في الشياطين - :
لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
[ الأنعام : 121 ] وقال :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 11 ] ، فلما ألقى اللّه - تعالى - هذه الأنباء إلى الرسول عليه السلام - بواسطة جبريل عليه السلام - بحيث يخفى ذلك على غيره - سمّاه وحيا . قوله تعالى :
إِذْ يُلْقُونَ
فيه وجهان : أظهرهما : أنه منصوب بالاستقرار العامل في الظرف الواقع خبرا . والثاني - وإليه ذهب الفارسي - : أنه منصوب ب « كنت » . وهو منه عجيب ؛ لأنه يزعم أنها مسلوبة الدلالة على الحدث ، فكيف يعمل في الظرف ، والظرف وعاء للأحداث ؟ والذي يظهر أن الفارسيّ إنما جوّز ذلك بناء على ما يجوز أن يكون مرادا في الآية ، وهو أن تكون « كان » تامة بمعنى : وما وجدت في ذلك الوقت . والضمير في « لديهم » عائد على المتنازعين في مريم - وإن لم يجر لهم ذكر - ؛ لأن السياق قد دلّ عليهم . فإن قيل : لم نفيت المشاهدة - وانتفاؤها معلوم بالضرورة - وترك نفي استماع هذه الأنباء من حفّاظها ، وهو أمر مجوز ؟
هامش
( 1 ) ينظر : اللسان ( وحى ) ، والبحر المحيط 2 / 474 ، والدر المصون 2 / 93 . ( 2 ) البيت لكعب بن زهير وليس كما قال المصنف ينظر ديوانه ( 64 ) والبحر المحيط 2 / 474 وتفسير الطبري 2 / 406 والمحرر الوجيز 1 / 435 والدر المصون 2 / 93 . ( 3 ) البيت للبيد بن أبي ربيعة ينظر ديوانه 310 والخصائص 1 / 196 والجمهرة 1 / 172 وشرح القصائد العشر ص 201 واللسان ( روى ) والتاج 1 / 385 والبحر 2 / 475 والدر المصون 2 / 93 .