تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وإذا ثبت ذلك فقوله :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي
معناه : قومي ، وقوله :
وَاسْجُدِي
أمر ظاهر بالصلاة حال الانفراد ، وقوله :
وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
أمر بالخضوع ، والخشوع بالقلب . الخامس : لعلّ السجود في ذلك الدين كان متقدّما على الركوع . فإن قيل : لم لم يقل : واركعي مع الراكعات ؟ فالجواب : لأن الاقتداء بالرجل - حال الاختفاء من الرجال - أفضل من الاقتداء بالنساء . وقيل : لأنه أعم وأشمل . قال المفسّرون : لما ذكرت الملائكة هذه الكلمات - شفاها - لمريم قامت في الصّلاة ، حتى تورمت قدماها ، وسالت دما وقيحا . وقوله :
وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
قيل : معناه : افعلي كفعلهم . وقيل : المراد به الصلاة الجامعة . قوله :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ
يجوز فيه أوجه : أحدها : أن يكون « ذلك » خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : الأمر ذلك . و
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
- على هذا - يجوز أن يكون من تتمة هذا الكلام ، حالا من اسم الإشارة ، ويجوز أن يكون الوقف على « ذلك » ويكون
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
متعلقا بما بعده ، وتكون الجملة من « نوحيه » - إذ ذاك - إما مبيّنة وشارحة للجملة قبلها ، وإما حالا . الثاني : أن يكون « ذلك » مبتدأ ، و
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
خبره ، والجملة من « نوحيه » مستأنفة ، والضمير من « نوحيه » عائد على الغيب ، أي : الأمر والشأن أنا نوحي إليك الغيب ونعلمك به ونظهرك على قصص من تقدمك مع عدم مدارستك لأهل العلم والأخبار ، ولذلك أتى بالمضارع في « نوحيه » . وهذا أحسن من عوده على « ذلك » ؛ لأن عوده على الغيب يشمل ما تقدم من القصص ، وما لم يتقدم منها ، ولو أعدته على « ذلك » اختص بما مضى وتقدم . الثالث : أن يكون « نوحيه » هو الخبر و
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
على وجهيه المتقدمين من كونه حالا من ذلك ، أو متعلقا ب « نوحيه » . ويجوز فيه وجه ثالث - على هذا - وهو أن يجعل حالا من مفعول « نوحيه » ، أي : نوحيه حال كونه بعض أنباء الغيب .

[ فصل في الإنباء ]

فصل الإنباء هو الإخبار عما غاب عنك - والإيحاء ، ورد بإزاء معان مختلفة ، وأصله إعلام في خفاء يكون بالرمز والإشارة ويتضمن السرعة .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 217 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب