تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وقال الراغب : « العشيّ من زوال الشمس إلى الصباح » . والأول هو المعروف . قال الشاعر : [ الطويل ]
1452 - فلا الظّلّ من برد الضّحى تستطيعه * ولا الفيء من برد العشيّ تذوق « 1 »
وقال الواحديّ : « العشيّ : جمع عشية ، وهي آخر النهار » . والعامة قرءوا : « والإبكار » بكسر الهمزة ، وهو مصدر أبكر يبكر إبكارا - أي : خرج بكرة ، ومثله : بكر - بالتخفيف - وابتكر . قال عمر بن أبي ربيعة : [ الطويل ]
1453 - أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * . . . « 2 »
وقال : [ الخفيف ]
1454 - أيّها الرّائح المجدّ ابتكارا * . . . « 3 »
وقال أيضا : [ الطويل ]
1455 - بكرن بكورا واستحزن بسحرة * فهنّ لوادي الرّسّ كاليد للفم « 4 »
وقرىء شاذا « والأبكار » - بفتح الهمزة « 5 » - وهو جمع بكر - بفتح الفاء والعين - ومتى أريد به هذا الوقت من يوم بعينه امتنع من الصرف والتصرّف ، فلا يستعمل غير ظرف ، تقول : أتيتك يوم الجمعة بكر . وسبب منع صرفه التعريف والعدل عن « أل » . فلو أريد به وقت مبهم انصرف نحو أتيتك بكرا من الأبكار ونظيره سحر وأسحار - في جميع ما تقدم . وهذه القراءة تناسب قوله :
بِالْعَشِيِّ
عند من يجعلها جمع عشيّة ؛ ليتقابل الجمعان . ووقت الإبكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى .
هامش
( 1 ) البيت لحميد بن ثور ينظر : ديوانه ص 40 والعمدة 1 / 312 وجامع البيان 6 / 391 وزاد المسير 1 / 386 و 4 / 319 والتاج 1 / 98 والمحرر الوجيز 1 / 432 . ( 2 ) صدر بيت وعجزه :غداة غد أم رائح فمهجرينظر ديوانه ( 84 ) والجمهرة 1 / 273 وجامع البيان 6 / 392 والفاضل ص 11 والاشتقاق ص 49 ورغبة الآمل 7 / 165 والمحرر الوجيز 1 / 433 والدر المصون 2 / 90 . ( 3 ) صدر بيت لعمر بن أبي ربيعة وعجزه :قد قضى من تهامة الأوطاراينظر ديوانه ( 493 ) والكامل 2 / 230 والدر المصون 2 ؛ 90 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) انظر : الشواذ 20 ، والبحر المحيط 2 / 473 ، والدر المصون 2 / 91 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 212 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب