تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
باللسان لا الإعلام بما في النفس ، فحقيقة هذا الاستثناء ، منقطع ، ثم قال : وذهب الفقهاء إلى أن الإشارة ونحوها في حكم الكلام في الأيمان ونحوها ؛ فعلى هذا يجيء الاستثناء متصلا » . والوجه الثاني : أنه متصل ؛ لأن الكلام لغة يطلق بإزاء معان : الرمز والإشارة من جملتها . أنشدوا : [ الطويل ]
1447 - إذا كلّمتني بالعيون الفواتر * رددت عليها بالدّموع البوادر « 1 »
وقال آخر : [ الطويل ]
1448 - أرادت كلاما فاتّقت من رقيبها * فلم يك إلّا ومؤها بالحواجب « 2 »
وهو مستعمل ، قال حبيب : [ البسيط ]
1449 - كلّمته بجفون غير ناطقة * فكان من ردّه ما قال حاجبه « 3 »
وبهذا الوجه بدأ الزمخشريّ مختارا له ، قال : « لما أدى مؤدّى الكلام ، وفهم منه ما يفهم سمّي كلاما ، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا » . والرمز : الإشارة والإيماء بعين ، أو حاجب أو يد - ذكر بعض المفسّرين أن إشارته كانت بالمسبّحة ومنه قيل للفاجرة : الرّمّازة ، والرمّازة ، وفي الحديث : « نهى عن كسب الرّمّازة » « 4 » ، يقال منه : رمزت ترمز وترمز - بضم العين وكسرها في المضارع . وأصل الرمز : التحرك ، يقال : رمز وارتمز أي : تحرّك ، ومنه قيل للبحر : الراموز ، لتحركه واضطرابه . وقال الراغب « 5 » : « الرمز : الإشارة بالشفة والصوت الخفي ، والغمز بالحاجب . وما ارمازّ : أي ما تكلم رمزا ، وكتيبه رمّازة : أي : لم يسمع منها إلا رمزا ؛ لكثرتها » . ويؤيد كونه الصوت الخفي - على ما قاله الراغب - أنه كان ممنوعا من رفع الصوت . قال الفراء : « قد يكون الرمز باللسان من غير أن يتبيّن ، وهو الصوت الخفي ، شبه الهمس » .
هامش
( 1 ) تقدم برقم 599 . ( 2 ) البيت للقناني ينظر في البحر 2 / 472 واللسان ( ومأ ) ومعاني القرآن للفراء 1 / 40 و 2 / 21 والصحاح 1 / 82 وإعراب النحاس 4 / 330 وتاج العروس 1 / 136 والدر المصون 2 / 89 . ( 3 ) ينظر البيت في ديوانه 4 / 59 والبحر 2 / 472 والدر المصون 2 / 89 . ( 4 ) أخرجه الخطيب في « تاريخ بغداد » ( 8 / 304 ) . ( 5 ) ينظر : المفردات 203 .