تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقال الراغب « 1 » : أصل الكلمة هي البكرة - أول النهار - فاشتقّ من لفظه لفظ الفعل ، فقيل : بكر فلان بكورا - إذا خرج بكرة . والبكور : المبالغ في البكور ، وبكّر في حاجته ، وابتكر وباكر . [ وتصور فيها ] « 2 » معنى التعجيل ؛ لتقدّمها على سائر أوقات النهار فقيل لكل متعجّل : بكّر . وظاهر هذه العبارة أن البكر مختص بطلوع الشمس إلى الضّحى ، فإن أريد به من أول طلوع الفجر إلى الضحى فإنه على خلاف الأصل . وقد صرح الواحديّ بذلك ، فقال : « هذا معنى الإبكار ، ثم يسمّى ما بين طلوع الفجر إلى الضّحى إبكارا كما يسمى إصباحا » .

[ فصل في المراد بالذكر الكثير ]

فصل قيل : المراد بالذكر الكثير : الذكر بالقلب ، وقوله :
وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
محمول على الذكر باللسان . وقيل : المراد بالتسبيح : الصلاة ؛ لأنها تسمى تسبيحا ، قال تعالى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] . ومنه سمي صلاة الظهر والعصر : صلاتي العشيّ . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 42 إلى 51 ]

وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 47 ) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) إن شئت جعلت « إذ » نسقا على الظرف قبله - وهو قوله :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ ،
هامش
( 1 ) ينظر : المفردات 55 . ( 2 ) في ب : وفهم منها .