تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
قال ابن الخطيب : « وأمر هؤلاء الأدباء عجيب ؛ لأنهم أوجبوا في كل لفظ أن يكون مأخوذا من شيء آخر ، ولو كان كذلك لزم إما التسلسل ، وإما الدور ، ولما كانا باطلين وجب الاعتراف بأنه لا بد من ألفاظ موضوعة وضعا أوّلا ، حتى يجعل سائر الألفاظ مشتقة منها ، وإذا كان الأمر كذلك فلم لا يجوز في هذا اللفظ الذي جعلوه مشتقا من ذلك الآخر أن يكون الأصل هو هذا ، والفرع هو ذاك الآخر ، ومن الذي أخبرهم بأن هذا فرع وذاك أصل ؟ وربما كان هذا الذي يجعلونه فرعا ومشتقا في غاية الشهرة ، وذاك الذي يجعلونه أصلا في غاية الخفاء ، وأيضا فلو كانت التوراة إنما سميت بذلك لظهورها ، والإنجيل إنما سمي إنجيلا لكونه أصلا وجب في كل ما ظهر أن يسمّى بالتوراة ، فوجب تسمية كل الحوادث بالتوراة ، ووجب في كل ما كان أصلا لشيء آخر أن يسمّى بالإنجيل ، فالطين أصل الكوز فوجب أن يكون الطين إنجيلا ، والذهب أصل الخاتم ، والغزل أصل الثوب ، فوجب تسمية هذه الأشياء بالإنجيل ، ومعلوم أنه ليس كذلك ، ثم إنهم عند إيراد هذه الإلزامات عليهم لا بد وأن يتمسكوا بالوضع ، ويقولوا : العرب خصصوا هذين اللفظين بهذين الشيئين على سبيل الوضع ، وإذا كان لا يتم المقصود في آخر الأمر إلا بالرجوع إلى وضع اللغة ، فلم لا نتمسك به في أول الأمر ، ونريح أنفسنا من الخوض في هذه الكلمات ، وأيضا فالتوراة والإنجيل اسمان أعجميان ، أحدهما بالعبرية ، والآخر بالسريانية [ فقيل : التوراة بالعبرانية نور ، ومعناه الشريفة ، والإنجيل بالسريانية « إنكليون » ، ومعناه الإكليل ] « 1 » [ فكيف يليق بالعاقل أن يشتغل بتطبيقها على أوزان لغة العرب ؟ فظهر أنّ الأولى بالعاقل أن لا يلتفت إلى هذه المباحث » ] « 2 » . قوله : « من قبل » متعلق ب « أنزل » والمضاف إليه الظرف محذوف ؛ لفهم المعنى ، تقديره : من قبلك ، أو من قبل الكتاب ، و « الكتاب » غلب على القرآن ، وهو - في الأصل - مصدر واقع موقع المفعول به ، [ أي ] « 3 » المكتوب . وذكر المنزل عليه في قوله :
نَزَّلَ عَلَيْكَ ،
ولم يذكره في قوله :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
تشريفا لنبينا صلى اللّه عليه وسلم . قوله : « هدى » فيه وجهان :
هامش
- يقول : لا يقال الصّلت إلّا لما كان فيه طول . ويقال : أصلتّ السّيف أي جرّدته ؛ وربّما اشتقّوا نعت أفعل من إفعيل ، مثل إبليس ، لأنّ اللّه ، عزّ وجلّ ، أبلسه . وسيف إصليت أي صقيل ، ويجوز أن يكون في معنى مصلت . وفي حديث غورث : فاخترط السّيف وهو في يده صلتا ، أي مجرّدا . ينظر لسان العرب 4 / 2478 . ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : أو .