تلويحات ومعاريض ، وإلى هذا ذهب المؤرج السّدّوسي وجماعة ، وفي وزنها ثلاثة أقوال :
أحدها - وهو قول الخليل وسيبويه - أن وزنها فوعلة « 1 » ، وهذا الوزن قد وردت منه ألفاظ نحو الدّوخلة « 2 » والقوصرة « 3 » والدّوسرة « 4 » والصّومعة ، والأصل : وورية - بواوين ؛ لأنها إما من وري الزّند ، وإما من ورّيت في كلامي ، فأبدلت الواو الأولى تاء ، وتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فصار اللفظ « توراة » - كما ترى - وكتبت بالياء ، تنبيها على الأصل ، كما أميلت لذلك ، وقد أبدلت العرب التاء من الواو في ألفاظ نحو تولج ، وتيقور ، وتخمة ، وتراث وتكأة « 5 » وتجاه وتكلان ، من الولوج والوقار والوخامة والوراثة والوكاء والوجه والوكالة ، ونظير إبدال الواو تاء في التوراة إبدالها أيضا من قولهم - لما تراه المرأة في الطّهر بعد الحيض - : التّريّة ، هي فعيلة من لفظ الوراء ؛ لأنها ترى بعد الصّفرة والكدرة .
الثاني ، وهو قول الفراء : أن وزنها تفعلة - بكسر العين - فأبدلت الكسرة فتحة ، وهي لغة طائية ، يقولون في الناصية : ناصاة ، وفي جارية : جاراة ، وفي ناجية : ناجاة ، قال الشاعر : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 4 / 333 .
( 2 ) الدوخلة : البطنة اللسان 2 / 1342 .
( 3 ) القوصرة والقوصرّة مخفف ومثقل وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البواري ومما نسب إلى سيدنا علي كرم اللّه وجهه :أفلح من كانت له قوصرّه * يأكل منها كلّ يوم مرّهاللسان 5 / 3650 .
( 4 ) الدوسر : النوق العظيمة وقال الفراء : الدّوسري القويّ من الإبل ينظر اللسان 2 / 1372 .
( 5 ) التّولج : كناس الظبي أو الوحش الذي يلج فيه ، التاء فيه مبدلة من الواو ، والدّولج لغة فيه ، داله عند سيبويه بدل من تاء ، فهو على هذا بدل من بدل ، وعدّه كراع فوعلا ؛ قال ابن سيده : وليس بشيء ؛ وأنشد يعقوب :وبادر العفر تؤم الدّولجاالجوهري : قال سيبويه التاء مبدلة من الواو ، وهو فوعل لأنك لا تجد في الكلام تفعل اسما ، وفوعل كثير ؛ وقال يصف ثورا تكنّس في عضاه ، وهو لجرير يهجو البعيث :قد غبرت أمّ البعيث حججا * على السّوايا ما تحفّ الهودجافولدت أعشى ضروطا عنبجا * كأنه ذيخ إذا ما معجامتّخذا في ضعوات تولجاينظر لسان العرب ( ولج ) .