تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فالجواب أن ظاهر قوله : اصطفى آدم على العالمين ، يتناول كل من يصحّ إطلاق لفظ « العالم » عليه فيندرج فيه الملك ، غاية ما في الباب أنه ترك العمل بعمومه - في بعض الصور - لدليل قام عليه فلا يجوز أن يتركه في سائر الصور من غير دليل .

[ فصل في معنى الاصطفاء ]

فصل الاصطفاء - في اللغة - الاختيار فمعنى اصطفاهم : أي : جعلهم صفوة خلقه تمثيلا بما يشاهد من الشيء الذي يصفّى وينقّى من الكدورة ، ويقال : صفّاهم صفوة ، وصفوة ، وصفوة . ونظير هذه الآية قوله - لموسى - :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
[ الأعراف : 144 ] . وقال في إبراهيم وإسحاق ويعقوب :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
[ ص : 44 ] ، وفي الآية قولان : أحدهما : المعنى أن اللّه اصطفى دين آدم ودين نوح - على حذف مضاف - كما تقدم . الثاني : أن اللّه اصطفاهم ؛ أي : صفّاهم من الصفات الذميمة ، وزينهم بالصفات الحميدة ، وهذا أولى لعدم الاحتياج إلى الإضمار ، ولموافقة قوله :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] .

[ فصل في اختيار اللّه للأنبياء ]

فصل قيل : اختار اللّه آدم بخمسة أشياء : أولها : أنه خلقه بيده في أحسن صورة بقدرته . الثاني : أنه علّمه الأسماء كلّها . الثالث : أنه أمر الملائكة أن يسجدوا له . الرابع : أنه أسكنه الجنة . الخامس : أنه جعله أبا البشر . واختار نوحا بخمسة أشياء : أولها : أنه جعله أبا البشر - بعد آدم - ؛ لأن الناس كلّهم غرقوا ، وصار ذريته هم الباقين . الثاني : أنه أطال عمره ، ويقال : « طوبى لمن طال عمره وحسن عمله » . الثالث : أنه استجاب دعاءه على الكافرين والمؤمنين . الرابع : أنه حمله على السفينة « 1 » . الخامس : أنه كان أول من نسخ الشرائع ، وكان قبل ذلك لم يحرّم تزويج الخالات والعمات .
هامش
( 1 ) في أ : مشى الماء .