تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أكابر القوم ، أحدهم أميرهم ، وصاحب مشورتهم ، يقال له : العاقب ، واسمه عبد المسيح ، والثاني مشيرهم ووزيرهم ، وكانوا يقولون له : السيد ، واسمه الأيهم ، والثالث حبرهم وأسقفهم ، وصاحب مدراسهم ، يقال له : أبو حارثة بن علقمة - أحد بني بكر بن وائل - وكان ملوك الروم قد أكرموه وشرّفوه ، وموّلوه ؛ لما بلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم ، فلما قدموا من « نجران » ركب أبو حارثة بغلته ، وكان إلى جنبه أخوه كرز بن علقمة ، فبينما بغلة أبي حارثة تسير إذ عثرت ، فقال كرز : تعسا للأبعد - يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فقال أبو حارثة : بل تعست أمّك ، فقال : ولم يا أخي ؟ فقال : إنه - واللّه - النبيّ الذي كنا ننتظره ، فقال له أخوه كرز : فما يمنعك عنه وأنت تعلم هذا ؟ قال : لأن هؤلاء الملوك أعطونا أموالا كثيرة ، وأكرمونا ، فلو آمنّا بمحمد لأخذوا منّا كلّ هذه الأشياء ، فوقع ذلك في قلب أخيه كرز ، وكان يضمره إلى أن أسلم ؛ فكان يحدّث بذلك ، ثم دخلوا مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين صلى العصر - عليهم ثياب الحبرات « 1 » جبب وأردية - ، وقد حانت صلاتهم ، فقاموا للصلاة [ العاقب والسيد والحبر ] « 2 » في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه : دعوهم ، فصلوا إلى المشرق ، ثم
هامش
- وذكر ابن إسحاق أنهم وفدوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة وهم حينئذ عشرون رجلا ، لكن أعاد ذكرهم في الوفود بالمدينة فكأنهم قدموا مرتين . وقال ابن سعد : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب إليهم ، فخرج إليه وفدهم في أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وعند ابن إسحاق أيضا من حديث كرز بن علقمة : أنهم كانوا أربعة وعشرين رجلا ، وسرد أسماءهم . وفي قصة أهل نجران من الفوائد أن إقرار الكافر بالنبوة لا يدخل في الإسلام ، حتى يلتزم أحكام الإسلام ، وفيها جواز مجادلة أهل الكتاب ، وقد تجب إذا تعينت مصلحته ، وفيها مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة ، وقد دعا ابن عباس إلى ذلك ثم الأوزاعي ، ووقع ذلك لجماعة من العلماء ، ومما عرف بالتجربة أن من باهل وكان مبطلا لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة ، ووقع لي ذلك مع شخص كان يتعصب لبعض الملاحدة ، فلم يقم بعدها غير شهرين ، وفيها مصالحة أهل الذمة على ما يراه الإمام من أصناف المال ، ويجري ذلك مجرى ضرب الجزية عليهم ؛ فإن كلّا منهما مال يؤخذ من الكفار على وجه الصغار في كل عام ، وفيها بعث الإمام الرجل العالم الأمين إلى أهل الهدنة في مصلحة الإسلام ، وفيها منقبة ظاهرة لأبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه ، وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث عليا إلى أهل نجران ؛ ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم ، وهذه القصة غير قصة أبي عبيدة ؛ لأن أبا عبيدة توجه معهم ، فقبض مال الصلح ورجع ، وعلي أرسله النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يقبض منهم ما استحق عليهم من الجزية ، ويأخذ ممن أسلم منهم ما وجب عليه من الصدقة واللّه أعلم . ينظر فتح الباري 8 / 428 ، 429 . ( 1 ) والحبرة والحبرة : ضرب من برود اليمن منمّر ، والجمع حبر وحبرات . اللّيث : برود حبرة ضرب من البرود اليمانيّة . يقال برد حبير وبرد حبرة ، مثل عنبة . على الوصف والإضافة ؛ وبرود حبرة . قال : وليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما إنما هو وشي كقولك ثوب قرمز . ينظر لسان العرب 2 / 749 - 750 ( حبر ) ، النهاية في غريب الحديث 1 / 328 . ( 2 ) سقط في ب .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 11 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب