تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
إلا أن الفارسيّ انتصر لأبي الحسن ، وردّ على أبي إسحاق ردّه فقال : « كسر الميم لو ورد « 1 » بذلك سماع لم يدفعه قياس ، بل كان يثبته ويقوّيه « 2 » - ؛ لأن الأصل في التحريك - لالتقاء الساكنين - الكسر ، وإنما يبدل إلى غير ذلك لما يعرض من علّة وكراهة ، فإذا جاء الشيء على بابه فلا وجه لردّه ، ولا مساغ لدفعه ، وقول أبي إسحاق ؛ إن ما قبل الميم ياء مكسورا ما قبلها ، فحقها الفتح منقوض بقولهم : جير ، حيث « 3 » حرّك الساكن - بعد الياء - بالكسر ، كما حرك بعدها بالفتح في أين ، ويدل على جواز التحريك لالتقاء الساكنين بالكسر - فيما كان قبله ياء ، - جواز تحريكه بالضم نحو قولهم : حيث ، وإذا جاز الضم كان الكسر أجوز وأسهل » .

فصل في بيان سبب النزول

في سبب نزول هذه الآية قولان : الأول : أنها نزلت في اليهود « 4 » ، وقد ذكرناه في تفسير قوله تعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
[ البقرة : 1 ، 2 ] . الثاني : أنها من أولها إلى آية المباهلة « 5 » في نصارى نجران . قال الكلبي ، والربيع بن أنس - وهو قول محمد بن إسحاق - : قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد نجران « 6 » - ستون راكبا - فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وثلاثة منهم كانوا
هامش
( 1 ) وهذا الطعن عندي ضعيف ، لأن الكسرة حركة فيها بعض الثقل والياء أختها ، فإذا اجتمعا ، عظم الثقل ، ثم يحصل الانتقال منه إلى النطق بالألف في قولك : « اللّه » وهو في غاية الخفة ، فيصير اللسان منتقلا من أثقل الحركات إلى أخف الحركات ، والانتقال من الضد إلى الضد دفعة واحدة صعب على اللسان ، أما إذا جعلنا الميم مفتوحة ، انتقل اللسان من فتحة الميم إلى الألف في قولنا : « اللّه » فكان النطق بها سهلا ، فهذا وجه تقرير قول سيبويه واللّه أعلم . ينظر الرازي 7 / 134 . ( 2 ) ( 10 ) في أ : وبقوله . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) روي ذلك عن مقاتل ، وذكره أبو حيان في البحر المحيط 2 / 389 . ( 5 ) آية 61 من سورة آل عمران . والبهل : اللّعن . وفي حديث ابن الصّبغاء قال : الذي بهله بريق أي الذي لعنه ودعا عليه رجل اسمه بريق . وبهله اللّه بهلا : لعنه . وعليه بهلة اللّه وبهلته أي لعنته . وفي حديث أبي بكر : من ولي من أمور الناس شيئا فلم يعطهم كتاب اللّه فعليه بهلة اللّه أي لعنة اللّه ، وتضم باؤها وتفتح . وباهل القوم بعضهم بعضا وتباهلوا وابتهلوا : تلاعنوا . والمباهلة : الملاعنة . يقال : باهلت فلانا أي لاعنته ، ومعنى المباهلة أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا : لعنة اللّه على الظالم منا . وفي حديث ابن عباس : من شاء باهلته أن الحقّ معي . ينظر : اللسان ( بهل ) . ( 6 ) ( نجران ) بفتح النون وسكون الجيم : بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن ، يشتمل على ثلاثة وسبعين قرية مسيرة يوم للراكب السريع ، كذا في زيادات يونس بن بكير بإسناد له في المغازي ، -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 10 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب