تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
في النحو ، فأمكن ذلك ، وليس مثل ذلك « واحد » « اثنان » ؛ لأن الساكن الأول ليس حرف مدّ ، ولا الثاني مدغما ، فلا يمكن الجمع بينهما ، وأما قوله : فلما حركوا الدال ، علم أن حركتها هي حركة الهمزة الساقطة لا غير وأنها ليست لالتقاء الساكنين [ ويعني بالساكنين الياء والميم ] ؛ لما بنى على أن الجمع بين الساكنين في « واحد » « اثنان » ممكن ، وحركة التقاء الساكنين إنما هي فيما لا يمكن أن يجتمعا في اللفظ ادعى أن حركة الدال هي حركة الهمزة الساقطة » . قال شهاب الدين « 1 » : « وهذا الذي ردّ به عليه صحيح ، وهو معلوم بالضرورة ؛ إذ لا يمكن النطق بما ذكر » . ونصر بعضهم رأي الفرّاء واختيار الزمخشري بأن هذه الحروف جيء بها لمعنى في غيرها ، فأواخرها موقوفة ، والنية بما بعدها الاستئناف ، فالهمزة في حكم الثابت كما في أنصاف الأبيات ، كقول حسان : [ البسيط ]
1316 - لتسمعنّ وشيكا في دياركم * أللّه أكبر يا ثارات عثمانا « 2 »
ورجحه بعضهم أيضا بما حكي عن المبرد : أنه يجيز : اللّه أكبر اللّه أكبر - بفتح الراء الأولى - قال : لأنه في نية الوقف على « أكبر » والابتداء بما بعده ، فلما وصلوا مع قصدهم التنبيه على الوقف على آخر كل كلمة من كلمات التكبير نقلوا حركة الهمزة الداخلة على لام التعريف إلى الساكن قبلها ؛ التفاتا لما ذكر من قصدهم ، وإذا كانوا قد فعلوا ذلك في حركات الإعراب وأتوا بغيرها - مع احتياجهم إلى الحركة من حيث هي - فلأن يفعلوا ذلك فيما كان موقوف [ الأخير ] من باب أولى . الرابع : أن تكون الفتحة فتحة إعراب على أنه مفعول بفعل مقدّر ، أي اقرءوا « ألم » وإنما منعه من الصرف العلمية والتأنيث المعنويّ إذ أريد به اسم السورة ، نحو قرأت هود ، وقد قالوا هذا الوجه بعينه في قراءة « 3 » من قرأ صاد والقرءان ذي الذكر [ ص : 1 ] بفتح الدال من صاد ، فهذا يجوز أن يكون مثله . الخامس : أن الفتحة علامة الجر ، والمراد بألف لام ميم أيضا السورة ، وأنها مقسم بها ، فحذف حرف القسم ، وبقي عمله ، وامتنع من الصرف لما تقدم ، وهذا الوجه - أيضا - مقول في قراءة من قرأ صاد « 4 » - بفتح الدال - ، إلا أن القراءة هناك شاذّة ، وهنا متواترة . والظاهر أنها حركة التقاء الساكنين - كما هو مذهب سيبويه وأتباعه - .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 6 . ( 2 ) ينظر ديوانه ص 216 ، ولسان العرب ( ثور ) ، وخزانة الأدب 7 / 210 ، ورصف المباني ص 41 والمصنف 1 / 68 ، والدر المصون 2 / 6 . ( 3 ) قرأ بها عيسى بن عمر كما في الشواذ 129 ، وستأتي في سورة « ص » آية 1 ، 2 . ( 4 ) تقدمت .