تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
ثم قال الزمخشريّ : « فإن قلت : هلّا زعمت أنها حركة التقاء الساكنين ؟ قلت : لأن التقاء الساكنين لا يبالي به في باب الوقف ، وذلك قولك : هذا إبراهيم ، وداود ، وإسحاق ، ولو كان التقاء الساكنين - في حال الوقف - يوجب التحريك لحرّك الميمان في ألف لام ميم ؛ لالتقاء الساكنين ، ولما انتظر ساكن آخر » . قال أبو حيّان : « وهو سؤال صحيح وجواب صحيح لكن الذي قال : إن الحركة هي لالتقاء الساكنين لا يتوهم أنه أراد التقاء الياء والميم من « ألم » - في الوقف - وإنما عنى التقاء الساكنين اللذين هما ميم « ميم » الأخيرة ، ولام التعريف كالتقاء نون « من » ولام « الرجل » إذا قلت من الرّجل » . وهذا الوجه هو الذي تقدّم عن مكي « 1 » وغيره . ثم قال الزمخشريّ : « فإن قلت : إنما لم يحركوا لالتقاء الساكنين في « ميم » لأنهم أرادوا الوقف وأمكنهم النطق بساكنين ، فإذا جاء ساكن ثالث لم يمكن إلا التحريك فحركوا . قلت : الدليل على أن الحركة ليست لملاقاة الساكن ، أنه كان يمكنهم أن يقولوا : واحد . اثنان - بسكون الدال مع طرح الهمزة - فيجمعوا بين ساكنين ؛ كما قالوا : اصيمّ ومديقّ « 2 » ، فلما حركوا الدال علم أن حركتها هي حركة الهمزة الساقطة لا غير ، وأنها ليست لالتقاء الساكنين » . [ قال أبو حيّان « 3 » : « وفي سؤاله تعمية في قوله : فإن قلت : إنما لم يحركوا لالتقاء الساكنين ] « 4 » - ويعني بالساكنين الياء والميم في « ميم » - وحينئذ يجيء التعليل بقوله : لأنهم أرادوا الوقف وأمكنهم النطق بساكنين - يعني الياء والميم - ثم قال : فإن جاء بساكن ثالث - يعني لام التعريف - لم يمكن إلا التحريك - يعني في الميم - فحركوا - يعني الميم - ؛ لالتقائها ساكنة مع لام التعريف ؛ إذ لو لم يحركوا لاجتمع ثلاث سواكن ، وهو لا يمكن ، هذا شرح السؤال ، وأما جواب الزمخشري فلا يطابق ؛ لأنه استدل على أن الحركة ليست لملاقاة ساكن بإمكانية الجمع بين ساكنين في قولهم : واحد ، اثنان - بأن يسكنوا الدال والثاء ساكنة ، وتسقط الهمزة ، فعدلوا عن هذا الإسكان إلى نقل حركة الهمزة إلى الدال - وهذه مكابرة في المحسوس ؛ إذ لا يمكن ذلك أصلا ، ولا هو في قدرة البشر أن يجمعوا في النطق بين سكون الدال وسكون الثاء وطرح الهمزة ، وأما قوله فجمعوا بين ساكنين ، فلا يمكن الجمع ؛ لما قلناه ، وأما قوله : كما قالوا : أصيمّ ومديقّ فهذا ممكن كما هو في راد وضالّ ؛ لأن في ذلك التقاء الساكنين على حدهما المشروط
هامش
( 1 ) ينظر : المشكل 1 / 123 . ( 2 ) ينظر : الكتاب 2 / 107 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 391 . ( 4 ) سقط في ب .