أنّه للصّلاة ] « 1 » ويتفرع على هذا الأصل فرعان :
الأوّل : أنّ المؤتمّ هل يتعوّذ خلف الإمام ؟
عندهما : لا يتعوّذ ؛ لأنه لا يقرأ ، وعنده يتعوذ ؛ وجه قولهما قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ
[ النحل : 98 ] علّق الاستعاذة على القراءة ، ولا قراءة على المقتدي .
وجه قول أبي يوسف - رحمه اللّه - أنّ التعوذ لو كان للقراءة ؛ لكان يتكرر بتكرر القراءة ، ولمّا لم يكن كذلك ، بل يتكرر بتكرر الصّلاة ؛ دلّ على أنّها للصلاة .
الفرع الثاني : إذا افتتح صلاة العيد فقال : سبحانك اللّهمّ ، هل يقول : أعوذ باللّه ، ثم يكبر ، أم لا ؟
عندهما أنه يكبر التكبيرات ، ثم يتعوذ عند القراءة .
وعند أبي يوسف - رحمه اللّه - يقدم التعوذ على التكبيرات .
فصل [ السّنة في أن يقرأ القرآن مرتّلا ]
السّنة أن يقرأ القرآن مرتّلا ؛ لقوله تبارك وتعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
[ المزمل : 4 ] .
والتّرتيل : هو أن يذكر الحروف مبينة ظاهرة ، والفائدة فيه أنه إذا وقعت القراءة على هذا الوجه ؛ فهم من نفسه معاني تلك الألفاظ ، وأفهم غيره تلك المعاني ، وإذا قرأها سردا ، لم يفهم ولم يفهم ، فكان الترتيل أولى .
روى أبو داود « 2 » - رحمه اللّه تعالى - بإسناده عن ابن عمر - رضي اللّه تعالى عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقال للقارئ : اقرأ وارق ، ورتّل ، كما كنت ترتّل في الدّنيا ؛ [ فإنّ منزلتك عند آخر آية تقرؤها » « 3 » ] « 4 » .
هامش
- الخراج ، والآثار ، والنوادر ، واختلاف الأمصار ، وأدب القاضي ، والأمالي في الفقه ، والرد على مالك ابن أنس ، والفرائض ، والوصايا ، والوكالة ، والبيوع ، والصيد ، والذبائح ، والغصب ، والاستبراء ، والجوامع في أربعين فصلا ألفه ليحيى بن خالد البرمكي . ينظر الأعلام : 8 / 193 .
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدّاد ، الأزدي السّجستاني ، ولد سنة 202 ه ، وطوف وسمع ب « خراسان » ، والعراق ، والجزيرة ، والشام ، والحجاز ، ومصر من خلق كثيرين ، وقد روى عنه السنن : ابن داسة ، واللؤلؤي ، وابن الأعرابي ، وأبو عيسى الرملي . قال ابن حبان : أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها ، وعلما ، وحفظا ، ونسكا ، وورعا ، وإتقانا . توفي سنة 275 ه . ب « البصرة » .
ينظر : تهذيب الكمال : 1 / 530 ، وتهذيب التهذيب : 4 / 169 ، والكاشف : 4 / 169 ، والجرح والتعديل : 4 / 256 .
( 3 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 463 ) رقم ( 1464 ) ، والترمذي ( 2914 ) ، وأحمد ( 2 / 192 ) ، والبيهقي ( 2 / 53 ) ، والحاكم ( 1 / 553 ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
( 4 ) سقط في أ .