نقول : هذه القراءة إمّا أن تكون منقولة بالتواتر ، أو لا .
هامش
- بالالتزام ، حتى بلغ القدر المشترك من تلك الوقائع المتعددة مبلغ التواتر ، فإنه حينئذ يكون متواترا تواترا معنويّا ؟ لا خلاف في ذلك .
وعلى ذلك فالتواتر ثلاثة أقسام :
1 - تواتر لفظي لا شك فيه : كالقرآن الكريم .
2 - تواتر معنوي لا شك فيه : كما إذا تعددت الوقائع ، واشتركت جميعها في معنى تضمني ، أو التزامي .
3 - أمّا إذا اتحدت الواقعة ، وتعددت روايتها بألفاظ مختلفة ، وأساليب متغايرة ، واتفقت في المعنى المطابقي ، وبلغت في تتابعها وتعددها حد المتواتر ، كان متواترا تواترا لفظيّا .
وعلى ذلك ينقسم المتواتر إلى قسمين : لفظي ، ومعنوي ، وينقسم « اللفظي » إلى قسمين ، كما ينقسم « المعنوي » إلى قسمين أيضا ، وعلى هذا فالمتواتر أربعة أقسام :
1 - أن يتواتر اللفظ والأسلوب في الواقعة الواحدة .
2 - أن تتواتر الواقعة الواحدة بألفاظ مترادفة ، وأساليب كثيرة متغايرة ، متفقة على إفادة المعنى المطابقي للواقعة الواحدة .
3 - أن يتواتر المعنى التضمني في وقائع كثيرة .
4 - أن يتواتر المعنى الالتزامي في وقائع كثيرة .
ولهذه الأقسام أمثلة كثيرة ذكرها المحدثون في كتب الاصطلاح ، فلتنظر من هناك .
وأما حكم المتواتر : ذهب جمهور العلماء إلى أن المتواتر يفيد العلم ضرورة ، بينما خالف في إفادته العلم مطلقا السّمنيّة والبراهمة .
وخالف في إفادته العلم الضروري الكعبي وأبو الحسين من المعتزلة ، وإمام الحرمين من الشافعية ، وقالوا : إنه يفيد العلم نظرا .
وذهب المرتضى من الرافضة ، والآمدي من الشافعية إلى التوقف في إفادته العلم ، هل هو نظري أو ضروري ؟ .
وقال الغزالي : إنه من قبيل القضايا التي قياساتها معها ، فليس أوليّا ، وليس كسببيّا .
واحتج الجمهور أنه ثابت بالضرورة ، وإنكاره مكابرة وتشكيك في أمر ضروري ؛ فإنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بالبلدان البعيدة ، والأمم السالفة ، كما نجد العلم بالمحسوسات لا فرق بينها فيما يعود إلى الجزم ، وما ذاك إلا بالإخبار قطعا .
ولو كان نظريّا لافتقر إلى توسّط المقدمتين في إثباته ، واللازم باطل ، لأننا نعلم قطعا علمنا بالمتواترات من غير أن نفتقر إلى المقدمات وترتيبها .
كما أنه لو كان نظريّا ، لساغ الخلاف فيه ككل النظريات ، واللازم باطل .
فثبت مما تقدم أن المتواتر يفيد العلم ، وأن العلم به ضروري كسائر الضروريات .
ينظر : البحر المحيط للزركشي : 4 / 231 ، والبرهام لإمام الحرمين : 1 / 566 ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي : 2 / 14 ، ونهاية السول للإسنوي : 3 / 54 ، ومنهاج العقول للبدخشي : 2 / 296 ، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري : 95 ، والتحصيل من المحصول للأرموي : 2 / 95 ، والمنخول للغزالي : 231 ، والمستصفى له : 1 / 132 ، وحاشية البناني : 2 / 119 ، والإبهاج لابن السبكي : 2 / 263 ، والآيات البينات لابن قاسم العبادي : 3 / 206 ، وحاشية العطار على جمع الجوامع : 2 / 147 ، والمعتمد لأبي الحسين : 2 / 86 ، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم : 1 / 101 ، وتيسير التحرير