الرّوايتين عن ابن سيرين « 1 » .
وقالوا : إذا [ قرأ ] « 2 » الفاتحة وأمّن ، يستعيذ باللّه .
دليل الجمهور : ما روى جبير بن مطعم « 3 » - رضي اللّه عنه - : أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم وشرّف وكرّم وبجّل وعظّم وفخّم - حين افتتح الصلاة قال : « اللّه أكبر كبيرا ، ثلاث مرّات ، والحمد للّه كثيرا ، ثلاث مرّات ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا ، ثلاث مرّات ، ثمّ قال : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم من همزه ونفخه ونفثه » « 4 » .
واحتجّ المخالف بقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
[ النحل : 98 ] دلّت هذه الآية على أنّ قراءة القرآن شرط ، وذكر الاستعاذة جزاء ، والجزاء متأخّر عن الشّرط ؛ فوجب أن تكون الاستعاذة متأخّرة عن القراءة .
ثمّ قالوا : وهذا موافق لما في العقل ؛ لأنّ من قرأ القرآن ، فقد استوجب الثّواب العظيم ، فربّما يداخله العجب ؛ فيسقط ذلك الثّواب ، لقوله - عليه الصلاة والسلام - :
« ثلاث مهلكات » وذكر منها إعجاب المرء بنفسه « 5 » ؛ فلهذا السّبب أمره اللّه - تعالى - [ بأن
هامش
- انظر طبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 77 ، وفيات الأعيان : 2 / 26 ، وطبقات الفقهاء : ص 58 .
( 1 ) محمد بن سيرين الأنصاري ، مولاهم أبو بكر الأنصاري إمام وقته ، عن مولاه أنس وزيد بن ثابت وعمران بن حصين وأبي هريرة وعائشة وطائفة من كبار التابعين ، وعنه الشعبي وثابت وقتادة وأيوب ومالك بن دينار وسليمان التيمي وخالد الحذاء والأوزاعي وخلق كثير ، وقال بكر المزني : واللّه ما أدركنا من هو أورع منه ، قال حماد بن زيد : مات سنة عشر ومائة .
( 2 ) في أ : أفرغ .
( 3 ) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي ، أبو محمد أو أبو عدي المدني ، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح ، له ستون حديثا ، اتفقا على ستة وانفرد البخاري بحديث ومسلم بآخر ، روى عنه ابناه محمد ونافع وسليمان بن صرد وابن المسيب وطائفة ، وكان حليما وقورا عارفا بالنسب ، وذكر ابن إسحاق أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أعطاه مائة من الإبل ، توفي سنة تسع أو ثمان وخمسين بالمدينة .
ينظر ترجمته في تهذيب الكمال : 1 / 185 ، وتهذيب التهذيب : 2 / 63 ، وتقريب التهذيب : 1 / 161 ، والكاشف : 1 / 180 ، وتاريخ البخاري الكبير : 2 / 223 ، وتاريخ البخاري الصغير : 1 / 6 ، 10 ، 105 والجرح والتعديل : 2 / 2112 ، وتجريد أسماء الصحابة : 1 / 78 ، وأسد الغابة : 1 / 322 ، والإصابة 1 / 462 ، والاستيعاب : 1 / 432 ، وشذرات الذهب : 1 / 59 ، 64 .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( 764 ) ، وابن ماجة ( 1 / 265 ) رقم ( 807 ) ، والطيالسي ( 947 ) ، والبيهقي ( 2 / 35 ) ، وأحمد ( 4 / 85 ) ، والحاكم ( 1 / 235 ) .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه من حديث « ابن مسعود » ابن ماجة ( 1 / 265 ) رقم ( 808 ) ، والحاكم ( 1 / 207 ) والبيهقي ( 2 / 36 ) ، وأحمد ( 1 / 404 ) .
( 5 ) أخرجه أبو نعيم ( 2 / 343 ) من حديث « أنس » ، وعزاه الهندي في « الكنز » ( 43867 ) للطبراني في « الأوسط » ، وأبي الشيخ في « التوبيخ » ، والخطيب في « المتفق والمفترق » .
وأخرجه البزار ( 1 / 60 ) من حديث « ابن عباس » مرفوعا .