وهو قول أبي حنيفة « 1 » - رضي اللّه عنه - قالوا : لأنّ هذا النظم موافق للآية المتقدّمة ، وموافق لظاهر الخبر .
وقال أحمد « 2 » - رضي اللّه تعالى عنه - : الأولى أن يقول : أعوذ باللّه من الشيطان الرّجيم ، إنه هو السّميع العليم ؛ جمعا بين الآيتين .
وقال بعض الشافعية : الأولى أن يقول : أعوذ باللّه السميع العليم من الشّيطان الرّجيم ؛ لأن هذا - أيضا - جمع بين الآيتين .
وروى البيهقيّ « 3 » في كتاب « السّنن » بإسناده ، عن أبي سعيد الخدريّ قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قام من النّوم كبّر ثلاثا ، وقال : أعوذ باللّه السميع العليم من الشّيطان الرّجيم « 4 » .
هامش
- ينظر التاريخ الكبير : 1 / 42 ، الجرح والتعديل 7 / 201 ، حلية الأولياء 9 / 63 : 161 ، طبقات الفقهاء للشيرازي ( 48 : 50 ) ، طبقات الحنابلة : 1 / 280 ، صفة الصفوة : 2 / 95 ، وفيات الأعيان :
4 / 163 - 169 ، تذكرة الحفاظ : 1 / 361 - 363 ، الكاشف : 3 / 17 ؛ طبقات الشافعية لابن هداية اللّه : ص ( 11 : 14 ) .
( 1 ) النعمان بن ثابت ، التيمي بالولاء ، الكوفي ، أبو حنيفة : إمام الحنفية ، الفقيه المجتهد المحقق ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة . قيل : أصله من أبناء فارس . ولد ونشأ بالكوفة سنة 80 ه . وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه ، ثم انقطع للتدريس والإفتاء . وأراده عمر بن هبيرة ( أمير العراقين ) على القضاء ، فامتنع ورعا . وأراده المنصور العباسي بعد ذلك على القضاء ببغداد فأبى ، فحلف عليه ليفعلن ، فحلف أبو حنيفة أنه لا يفعل ، فحبسه إلى أن مات . وكان قوي الحجة ، من أحسن الناس منطقا ، قال الإمام مالك ، يصفه : رأيت رجلا لو كلمته في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته . وكان كريما في أخلاقه ، جوادا ، حسن المنطق والصورة ، جهوري الصوت ، إذا حدّث انطلق في القول وكان لكلامه دويّ . وعن الإمام الشافعي : الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة . له مسند في الحديث جمعه تلاميذه ، والمخارج في الفقه ، صغير . توفي ببغداد سنة 150 ه .
ينظر الأعلام : 8 / 36 ، تاريخ بغداد : 13 / 323 - 423 وابن خلكان : 2 / 163 والنجوم الزاهرة : 2 / 12 والبداية والنهاية : 10 / 107 والجواهر المضية : 1 / 26 .
( 2 ) أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أبو عبد اللّه المروزي ثم البغدادي . ولد سنة 164 ، أخذ الفقه عن الشافعي ، وسلك مسلكه ، صنف المسند . قال إبراهيم الحربي : كأن اللّه جمع له علم الأولين والآخرين . توفي سنة 241 .
ينظر طبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 56 ، وحلية الأولياء : 9 / 161 ، وتذكرة الحفاظ : 2 / 431 .
( 3 ) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى ، الإمام الحافظ الكبير ، أبو بكر البيهقي . سمع الكثير ورحل وجمع وصنف ، مولده سنة 384 ، تفقه على ناصر العمري ، وأخذ علم الحديث عن أبي عبد اللّه الحاكم ، وكان كثير التحقيق والإنصاف ، قال إمام الحرمين : ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منّة إلا البيهقي ، فإن له على الشافعي منة لتصانيفه في نصرة مذهبه ، ومن تصانيفه : السنن الكبير ، والسنن الصغير ، ودلائل النبوة وغيرها . مات سنة 458 . انظر : ط . ابن قاضي شهبة 1 / 220 ، الأعلام 1 / 113 .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 265 ) رقم ( 775 ) . وأخرجه البيهقي ( 2 / 34 ) كتاب الصلاة : باب الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك .