تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فَاسْتَعِذْ
يحتمل أن يكون المراد منه : إذا أردت ، وإذا ثبت الاحتمال ، وجب حمل اللفظ عليه توفيقا بين الآية وبين الخبر الذي رويناه ، ومما يقوي ذلك من المناسبات العقلية ، أن المقصود من الاستعاذة نفي وساوس الشيطان عند القراءة ؛ قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
[ الحج : 52 ] فأمره الله - تعالى - بتقديم الاستعاذة قبل القراءة ؛ لهذا السبب . قال ابن الخطيب « 1 » - رحمه الله تعالى - : « وأقول : ها هنا قول ثالث : وهو [ أن ] « 2 »
هامش
- وقولنا : « من هذه الأمة » خرج به اتفاق مجتهدي الشرائع السالفة . وقولنا : « بعد وفاة - محمد صلى الله عليه وسلم - » متعلق باتفاق لا بالمجتهدين لأن قبل وفاته اتفاقهم حجة بعد وفاته ، وخرج به اتفاق المجتهدين في حياته ؛ لأن قولهم دونه لا يصح ، وإن كان معهم ، فالحجة في قوله ، وقولنا « في عصر » أي : في زمان قل أو كثر ، وهو نكرة ، فالمراد الاتفاق في أي عصر كان ، وقيل : لولا ه لم يدخل إلا اتفاق كل المؤمنين إلى يوم القيامة ، ولكن الحق أن الأمة تطلق على الموجودين في عصر ؛ كما تطلق على كل المؤمنين من لدن البعثة إلى يوم القيامة ، والمتبادر هو الإطلاق الأول ، فيصح الاستغناء عنه ؛ ولذا قال في التلويح : ولا يخفى أن من تركه ، أي : قيده في عصر إنما تركه لوضوحه ، لكن التصريح به أنسب بالتعريفات اه ، أي : لاحتمال لفظ الأمة المعنى الثاني . ينظر البرهان لإمام الحرمين : 1 / 670 ، والبحر المحيط للزركشي : 4 / 435 ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي : 1 / 179 ، وسلاسل الذهب للزركشي ص 337 ، والتمهيد للإسنوي ص 451 ، ونهاية السول له : 3 / 237 ، وزوائد الأصول له : ص 362 ، ومنهاج العقول للبدخشي : 2 / 377 ، وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري : ص 209 ، والتحصيل من المحصول للأرموي : 2 / 37 ، والمنخول للغزالي : ص 303 ، والمستصفى له : 1 / 173 ، وحاشية البناني : 2 / 176 ، والإبهاج لا بن السبكي : 2 / 349 ، والآيات البينات لا بن قاسم العبادي : 3 / 278 ، وحاشية العطار على جمع الجوامع : 2 / 209 ، والمعتمد لأبي الحسين : 2 / 3 ، وإحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي : ص 435 ، والتحرير لا بن الهمام : ص 399 ، وتيسير التحرير لأمير بادشاه : 3 / 224 ، والتقرير والتحبير لا بن أمير الحاج : 3 / 80 ، وميزان الأصول للسمرقندي : 2 / 709 ، وكشف الأسرار للنسفي : 2 / 180 ، وحاشية التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى : 2 / 34 ، وشرح التلويح على التوضيح لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني : 2 / 41 ، وحاشية نسمات الأسحار لا بن عابدين : ص 209 ، وشرح المنار لا بن ملك : ص 99 ، والوجيز للكراماسي : ص 61 ، وتقريب الوصول لا بن جزي : ص 129 ، وإرشاد الفحول للشوكاني : ص 71 ، وشرح مختصر المنار للكوراني : ص 99 ، ونشر البنود للشنقيطي : 2 / 74 ، وشرح الكوكب المنير للفتوحي : ص 225 . ( 1 ) محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي ، سلطان المتكلمين في زمانه ، فخر الدين ، أبو عبد الله الرازي ، ولد سنة 544 ، واشتغل أولا على والده ضياء الدين عمر ، ثم على الكمال السمناني ، وعلى المجد الجيلي وغيرهما ، وأتقن علوما كثيرة ، وبرز فيها وتقدم وساد ، وصنف في فنون كثيرة ، وروي عنه ندمه على الدخول في علم الكلام ، وله التفسير الكبير « مفاتيح الغيب » وهو مطبوع ، وكذلك كتاب « المحصول » وغيرهما - مات سنة 606 . انظر ط . ابن قاضي شهبة : 2 / 65 ، ولسان الميزان : 4 / 426 ، والأعلام : 7 / 203 . ( 2 ) في أ : أنه .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 85 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب