تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
معرفة بنيّة الإضافة فلا تدخل عليه « أل » وينتصب عنه الحال ؛ تقول : « مررت ببعض جالسا » وله لفظ ومعنى ، وقد تقدم تقرير ذلك .

تنبيه

من قال : إن جنّة آدم كانت في السماء فسّر الهبوط بالنزول من العلو إلى أسفل ، ومن قال : إنها كانت في الأرض فسره بالتحوّل من مكان إلى آخر كقوله :
اهْبِطُوا مِصْراً
[ البقرة : 61 ] . قوله :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
. هذه الجملة يجوز فيها الوجهان المتقدّمان في الجملة قبلها من الحالية ، والاستئناف كأنه قيل : اهبطوا متعادين ، ومستحقين الاستقرار . و « لكم » خبر مقدم . و « في الأرض » متعلّق بما تعلّق به الخبر من الاستقرار . وتعلقه به على وجهين : أحدهما : أنه حال . والثاني : أنه غير حال ، بل كسائر الظروف ، ويجوز أن يكون « في الأرض » هو الخبر ، و « لكم » متعلّق بما يتعلّق به هو من الاستقرار ، لكن على أنه غير حال ؛ لئلا يلزم تقديم الحال على عاملها المعنوي ، على أن بعض النحويين أجاز ذلك إذا كانت الحال نفسها ظرفا ، أو حرف جر كهذه الآية ، فيكون في « لكم » أيضا الوجهان ، قال بعضهم : ولا يجوز أن يكون « في الأرض » متعلّقا ب « مستقر » ، سواء جعل مكانا أو مصدرا ؛ أما كونه مكانا فلأن أسماء الأمكنة لا تعمل ، وأما كونه مصدرا فلأن المصدر الموصول لا يجوز تقديم معموله عليه . ولقائل أن يقول : هو متعلّق به على أنه مصدر ، لكنه غير مؤول بحرف مصدريّ ، بل بمنزلة المصدر في قولهم : « له ذكاء ذكاء الحكماء » وقد اعتذر صاحب هذا القول بهذا العذر نفسه في موضع آخر مثل هذا . و « إلى حين » الظّاهر أنه متعلّق ب « متاع » ، وأن المسألة من باب الإعمال ؛ لأن كلّ واحد من قوله :
« مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ »
يطلب قوله :
« إِلى حِينٍ »
من جهة المعنى . وجاء الإعمال هنا على مختار البصريين ، وهو إعمال الثّاني وإهمال الأول ، فلذلك حذف منه ، والتقدير : ولكم في الأرض مستقرّ إليه ، ومتاع إلى حين ، ولو جاء على إعمال الأول لأضمر في الثاني . فإن قيل : من شرط الإعمال أن يصحّ تسلّط كل من العالمين على المعمول ، و « مستقر » لا يصحّ تسلّطه عليه لئلّا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله ، والمصدر بتقدير الموصول . فالجواب : أن المحذور في المصدر الذي يراد به الحدث ، وهذا لم يرد به حدث ،