تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وقيل لحواء : كما أدميت الشجرة ، فذلك يصيبك الدّم كلّ شهر ، وتحملين وتضعين كرها ، وتشرفين [ به ] « 1 » على الموت ، وزاد « 2 » الطبري والنّقّاش « 3 » ، وتكونين سفيهة وقد كنت حليمة [ ولعنت ] « 4 » الحية وردّت قوائمها في جوفها ، وجعلت العداوة بينها وبين بني آدم ، ولذلك أمرنا بقتلها « 5 » . قوله :
اهْبِطُوا
جملة أمرية في محلّ نصب بالقول قبلها ، وحذفت الألف من « اهبطوا » في اللفظ ؛ لأنها ألف وصل ، وحذفت الألف من « قلنا » في اللفظ ؛ لسكونها وسكون الهاء بعدها . وقرىء « 6 » : « اهبطوا » بضم الباء ، وهو كثير في غير المتعدّي . وأما الماضي ف « هبط » بالفتح فقط ، وجاء في مضارعه اللّغتان ، والمصدر « الهبوط » بالضم ، وهو النزول . وقيل : الانتقال مطلقا . وقال المفضل « 7 » : الهبوط : الخروج من البلد ، وهو - أيضا - الدخول . وفيه نظر : لأن « إبليس » حين أبى عن السّجود أخرج من الجنة لقوله تعالى :
فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
[ الأعراف : 13 ] وقوله :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
[ الحجر : 34 ] وزلة آدم وحوّاء إنما وقعت بعد ذلك بمدّة طويلة ، فكيف يكون متناولا له فيها وهو من الأضداد ؟ والضمير في « اهبطوا » الظاهر أنه لجماعة ، فقيل : لآدم وحواء والحيّة وإبليس « 8 » .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) أخرجه أحمد بن منيع وابن أبي الدنيا في كتاب « البكاء » وابن المنذر وأبو الشيخ في « العظمة » عن ابن عباس كما ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 109 ) » . ( 3 ) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون ، أبو بكر النقاش عالم القرآن وتفسيره صاحب شفاء الصدور توفي سنة 351 ه ينظر وفيات الأعيان : ( 1 / 489 ) ، إرشاد الأريب : ( 6 / 496 ) ، غاية النهاية : ( 2 / 119 ) ، الأعلام : ( 6 / 81 ) . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 1 / 529 ) وفي تاريخه ( 1 / 55 ) . ( 6 ) قرأ بها أبو حيوة فيما رواه عنه محمد بن مصفى . انظر المحرر الوجيز : 1 / 129 ، والبحر المحيط : 1 / 314 ، والدر المصون : 1 / 193 ، والقرطبي : 1 / 218 . ( 7 ) المفضل بن محمد الضبي النحوي المقري الأديب توفي سنة 168 ، ينظر غاية النهاية : ( 2 / 317 ) . ( 8 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 1 / 535 ) عن أبي صالح . وأخرجه أيضا عن ابن عباس ( 1 / 536 ) وكذا في « تاريخه » ( 1 / 56 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 110 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .