تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
فلا يؤول بموصول ، وأيضا فإنّ الظرف وشبهه فيه روائح الفعل حتى الأعلام ؛ كقوله : [ الرجز ] 406 - أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر « 1 » و « مستقر » يجوز أن يكون اسم مكان ، وأن يكون اسم مصدر ، « مستفعل » من القرار ، وهو اللّبث ؛ ولذلك سميت الأرض قرارا ؛ قال : [ الكامل ]
407 - . . . * فتركن كلّ قرارة كالدّرهم « 2 »
ويقال : استقر وقرّ بمعنى واحد . قال قوم : « المستقرّ » : حالتا الحياة والموت ، وروى السّدي عن ابن عباس أن المستقرّ هو القبر ، والأول أولى ؛ لأنه - تعالى - قرن به المتاع من الأكل والشرب وغيره ، وذلك لا يليق إلا بحال الحياة ؛ ولأنه خاطبهم بذلك عند الإهباط ، وذلك يقتضي حال الحياة والمتاع . واختار أبو البقاء « 3 » أن يكون « إلى حين » في محلّ رفع صفة ل « متاع » . و « المتاع » : البلغة مأخوذة من متع النهار ، أي : ارتفع . وقال أبو العباس المقرئ : و « المتاع » على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى « العيش » كهذه الآية . الثاني : بمعنى « المنفعة » قال تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ
[ المائدة : 96 ] أي : منفعة لكم ولأنعامكم . الثالث : بمعنى « قليل » قال تعالى :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
[ الرعد : 26 ] أي : قليل . و « الحين » : القطعة من الزمان طويلة كانت أو قصيرة ، وهذا هو المشهور . وقيل : الوقت البعيد ، ويقال : عاملته محاينة ، من الحين ، وأحينت بالمكان : إذا أقمت به حينا . وحان حين كذا ، أي : قرب ؛ قالت بثينة : [ الطويل ]
408 - وإنّ سلوّي عن جميل لساعة * من الدّهر ما حانت ولا حان حينها « 4 »
وقال بعضهم : تزاد عليه التّاء فيقال : « تحين قمت » ، وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه
هامش
( 1 ) البيت لعبد اللّه بن ماوية . ينظر المسالك : ( 3 / 389 ) ، الإنصاف : ( 432 ) ، الدرر : ( 2 / 141 ، 234 ) ، مغني اللبيب : ( 2 / 234 ) ، شواهد المغني : ( 2 / 844 ) ، الهمع : ( 2 / 107 ، 108 ) ، التصريح : ( 2 / 241 ) ، اللسان « نفذ » ، الدر المصون : ( 1 / 195 ) . ( 2 ) تقدم برقم ( 264 ) . ( 3 ) ينظر الاملاء : 1 / 31 . ( 4 ) ينظر البيت في القرطبي : ( 1 / 322 ) ، الأضداد : ( 244 ) ، اللسان : « حين » ، الدر المصون : ( 1 / 195 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 572 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب