و « الظلم » : وضع الشّيء في غير موضعه ، ومنه قيل للأرض الّتي لم تستحقّ الحفر ، فتحفر : مظلومة ، قال النابغة : [ البسيط ]
401 - إلّا الأواريّ لأيا ما أبيّنها * والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد « 1 »
وقيل : سميت مظلومة ؛ لأنّ المطر لم يأتها ؛ قال عمرو بن قميئة : [ الكامل ]
402 - ظلم البطاح بها انهلال حريصة * فصفا النّطاف بها بعيد المقلع « 2 »
وقالوا : « من أشبه أباه فما ظلم » ؛ قال : [ الرجز ]
403 - بأبه اقتدى عديّ في الكرم * ومن يشابه أبه فما ظلم « 3 »
والمراد من الآية هو أنكما إن أكلتما منها فقد ظلمتما أنفسكما ؛ لأن الأكل من الشجرة لا يقتضي ظلم الغير ، وقد يكون ظالما بأن يظلم نفسه ، وبأن يظلم غيره ، فظلم النفس أعم وأعظم . والظلم على وجوه :
الأول : ظلم الظّالم لنفسه بالمعصية كهذه الآية أي : فتكونا من العاصين .
الثاني : الظّالمون المشركون ، قال تعالى :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ هود : 18 ] يعني : المشركين .
الثالث : الظلم : الضرر ، قال تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ النحل : 118 ] ، أي : ما ضررناهم ، ولكن كانوا أنفسهم يضرون .
الرابع : الظلم : الجحود ، قال تعالى :
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
[ الأعراف :
51 ] ومثله : « فظلموا بها » أي : فجحدوا بها .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 36 ]
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 )
المفعول في قوله :
« فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ »
واجب التقديم ، لأنه ضمير متّصل ، والفاعل ظاهر ، وكل ما كان كذا فهذا حكمه .
وقرأ « حمزة » « 4 » : « فأزالهما » والقراءتان يحتمل أن تكونا بمعنى واحد ، وذلك أن
هامش
( 1 ) ينظر البيت في ديوانه : ( 9 ) ، شواهد الكتاب : ( 2 / 321 ) ، الخزانة : ( 2 / 145 ) ، العيني : ( 4 / 496 ) ، الدرر : ( 1 / 191 ) ، معاني الفراء : ( 1 / 288 ) ، القرطبي : ( 1 / 309 ) ، اللسان : ظلم ، الدر المصون :
( 1 / 192 ) .
( 2 ) ينظر المفضليات : ( 44 ) ، الطبري : ( 2 / 230 ) ، الحيوان : ( 1 / 161 ) ، الدر المصون : ( 1 / 192 ) .
( 3 ) البيت لرؤبة . ينظر ملحقات ديوانه : ( 182 ) ، أوضح المسالك : ( 1 / 32 ) ، الأشموني : ( 1 / 170 ) ، الدر : ( 1 / 12 ) ، الدر المصون : ( 1 / 92 ) .
( 4 ) انظر الحجة للقراء السبعة : 2 / 14 ، وطيبة النشر : 4 / 18 ، والعنوان : 69 ، وإعراب القراءات السبع