وكان الأصمعي يقول : « حلفة - بكسر اللام » ، وعند سيبويه أن هذه الألفاظ واحدة وجمع .
و « المشجرة » : موضع الأشجار ، وأرض مشجرة ، وهذه الأرض أشجر من هذه أي أكثر شجرا ، قاله الجوهري .
فصل في جنس الشجرة المذكورة
اختلف العلماء في هذه الشجرة المنهي عنها ، فروي عن بعض العلماء أنه نهى عن جنس من الشجر .
وقال آخرون : إنما نهى عن شجر بعينه ، واختلفوا في تلك الشجرة .
روى السّدي عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وجعدة بن هبيرة هي الكرم ، ولذلك حرمت علينا الخمر « 1 » .
وقال ابن عباس أيضا ، وأبو مالك وقتادة ، ورواه أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم هي السّنبلة ، والحبّة منها كشكل البقر ، أحلى من العسل . وألين من الزّبد ، قاله وهب بن منبّه « 2 » .
ونقل ابن جريج عن بعض الصحابة أنها التين ، وهو مروي أيضا عن مجاهد وقتادة « 3 » ، ولذلك تعبر في الرّؤيا بالندامة لآكلها ، ذكره السهيلي .
وروي عن قتادة أيضا هي شجرة العلم ، وفيها من كل شيء .
وقال عليّ : شجرة الكافور .
فصل في الإشعار بأن سكنى آدم لا تدوم
قال بعض أرباب المعاني في قوله :
« وَلا تَقْرَبا »
إشعار بالوقوع في الخطيئة ، والخروج من الجنة ، وأنّ سكناه فيها لا يدوم ، لأن المخلد لا يخطر عليه شيء ، والدليل على هذا قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] فدلّ على خروجه منها .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 107 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس وأخرجه ابن جرير ( 1 / 519 ) عن ابن مسعود وأخرجه أيضا ( 1 / 519 ) عن جعد بن هبيرة وزاد نسبته السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 107 ) لوكيع وابن سعد وأبي الشيخ .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 518 ) عن وهب وابن عباس وأبي مالك وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 107 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ووكيع وعبد بن حميد وأبي الشيخ عن أبي مالك الغفاري .
( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 107 ) .