تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام - وموسى وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - بإجماع المسلمين . ثم نقول قوله : « ولا الملائكة » ليس فيه إلا « واو » العطف ، و « الواو » للجمع المطلق ، فيدلّ على أنّ المسيح لا يستنكف ، والملائكة لا يستنكفون ، فأما أن يدلّ على أن الملائكة أفضل من المسيح فلا . قال تعالى :
لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ
[ المائدة : 2 ] أو نقول : سلمنا أن عيسى دون مجموع الملائكة في الفضل ، فلم قلتم : دون كل واحد من الملائكة في الفضل ؟ فإن قيل : وصف الملائكة بكونهم مقربين يوجب ألّا يكون المسيح كذلك . قلنا : تخصيص الشّيء بالذكر لا يدلّ على نفيه عما عداه . وثامنها : قوله :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
[ الأعراف : 20 ] ولو لم يكن متقررا عند آدم وحواء - عليهما الصلاة والسلام - أن الملك أفضل من البشر لم يقدر « إبليس » على غرورهما بذلك . ولقائل أن يقول : هذا قول « إبليس » فلا يكون حجّة ، ولا يقال : إن آدم اعتقد صحة ذلك ، واعتقاد آدم حجّة ، لأنا نقول : لعلّ آدم - عليه الصّلاة والسّلام - ما كان نبيا في ذلك الوقت ، فلم يلزم من فضل الملك عليه في ذلك الوقت فضل الملك عليه حال ما صار نبيّا ، ولأن الزّلّة جائزة على الأنبياء . وأيضا فهب أن الآية تدلّ على أن الملك أفضل من البشر في بعض الأمور المرغوبة . فلم قلتم : إنها تدلّ على فضل الملك على البشر في باب القدرة والقوة ، والحسن والجمال ، والصفاء والنقاء عن الكدورات الحاصلة بسبب التركيبات ؟ فإن الملائكة خلقوا من الأنوار وآدم خلق « 1 » من التراب ، فلعل آدم وإن كان أفضل منهم في كثرة الثواب إلّا أنه رغب في أن يكون مساويا لهم في تلك الأمور المعدودة . وتاسعها : قوله تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
[ الأنعام : 50 ] . ولقائل أن يقول : يحتمل أن يكون المراد : ولا أقول لكم إني ملك في كثرة العلوم ، وشدة القوة ، ويؤيده أن الكفار طالبوه بأمور عظيمة نحو : صعود السّماء ، ونقل الجبال ، وإحضار الأموال العظيمة ، وأيضا قوله :
« قُلْ : لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ »
يدلّ على
هامش
( 1 ) في ب : مخلوق .