تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
آدم - عليه الصلاة والسّلام - خليفة لأولئك الجنّ الذين تقدّموه ، لأنه خلفهم « 1 » . والثاني : إنما سمّاه اللّه خليفة ، لأنه يخلف اللّه في الحكم بين خلقه ، ويروى عن ابن مسعود ، وابن عباس ، والسّدي وهذا « 2 » الرأي متأكّد بقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
[ ص : 26 ] . [ روى أبو ذر قال : قلت : يا رسول اللّه أنبيا كان آدم مرسلا ؟ قال : نعم . . الحديث ] « 3 » . فإن قيل : لمن كان رسولا ، ولم يكن في الأرض أحد ؟ . فيقال : كان رسولا إلى ولده ، وكانوا أربعين ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى ، وتوالدوا حتى كثروا ، وأنزل عليه تحريم الميتة والدّم ولحم الخنزير ، وعاش تسعمائة وثلاثين سنة . ذكره أهل التوراة واللّه أعلم . [ وروي عن وهب بن منبه أنه عاش ألف سنة ] « 4 » . وقرىء « 5 » : « خليقة » بالقاف ، و « خليفة » منصوب ب « جاعل » كما تقدّم ؛ لأنه أسم فاعل ، وأسم الفاعل يعمل عمل فعله مطلقا إن كان فيه الألف واللام ، ويشرط الحال أو الاستقبال والاعتماد إذا لم يكونا فيه ، ويجوز إضافته لمعموله تخفيفا ما لم يفصل بينهما كهذه الآية .

فصل في وجوب نصب خليفة للناس

هذه الآية دليل على وجوب نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع « 6 » ، لتجتمع به
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 93 ) . ( 2 ) في أ : فأهل . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) قرأ بها زيد بن علي وعمران بن عثمان أبو البرهسم الزبيدي . ينظر غاية النهاية : 1 / 604 ، المحرر الوجيز : 1 / 117 ، البحر المحيط : 1 / 289 ، الدر المصون : 1 / 177 . ( 6 ) ذهب جمهور العلماء إلى أن نصب الخليفة ، وإقامته على الأمة واجب على المسلمين . وخالفهم الأصمّ من المعتزلة ، وبعض الخوارج ؛ إذ قالوا بجواز نصب الخليفة لا وجوبه ، والواجب عندهم إمضاء أحكام الشرع ، فإذا اتّفقت الأمة على العدل ، وتواطأت على تنفيذ أحكام اللّه تعالى ، لم تحتج إلى خليفة ، ولا يجب عليها نصبه . والقائلون بوجوب نصب الخليفة اختلفوا في طريقه : فذهب أهل السنة ، وأكثر المعتزلة إلى أن نصبه واجب بالسّمع ، وذهب جماعة منهم : الجاحظ ، والخيّاط ، والكعبي ، وأبو الحسين البصري إلى أن نصبه واجب بالعقل . استدل أهل السنة ، ومن وافقهم على الوجوب سمعا بأمور : الأول : تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - على امتناع خلو الوقت عن خليفة ، حتى قال أبو بكر في خطبته حين وفاة الرسول - عليه السلام - : « ألا إن محمدا قد مات ، ولا بد
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 501 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب