سيد التابعين علما وعملا وإتقانا في زمانه بمكة « 1 » .
قال ابن سعد « 2 » :
سمعت بعض أهل العلم يقول : كان عطاء أسود ، أعور ، أفطس ، أشل ، أعرج ، ثم عمي بعد ذلك .
وكان ثقة ، فقيها ، عالما ، كثير الحديث .
قال أبو جعفر الباقر وغير واحد « 3 » :
ما بقي أحد في زكانه أعلم بالمناسك منه ، وزاد بعضهم : وكان قد حج سبعين حجة ، وعمّر مائة سنة ، وكان في آخر عمره يفطر في رمضان من الكبر والضعف ، ويفدي عن إفطاره .
روى عن عدد كثير من الصحابة ، منهم ابن عمر ، وابن عمرو ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأبو هريرة وغيرهم .
وسمع من ابن عباس التفسير وغيره . وروى عنه من التابعين عدة منهم : الزهري ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، والأعمش وغيرهم « 4 » .
مكانته في التفسير : كان ابن عباس يقول لأهل مكة إذا جلسوا إليه : تجتمعون إليّ يا أهل مكة وعندكم عطاء « 5 » ؟
وقال قتادة « 6 » :
كان أعلم التابعين أربعة : كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك ، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وكان عكرمة أعلمهم بالسير ، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام .
لم يكن عطاء مكثرا من رواية التفسير عن ابن عباس فضلا عن تفسيره هو ، ولعل إقلاله في التفسير يرجع إلى تحرجه من القول بالرأي « 7 » .
قال عبد العزيز بن رفيع « 8 » : سئل عطاء عن مسألة فقال : لا أدري ، فقيل له : ألا تقول فيها برأيك ؟ قال : إني أستحي من اللّه أن يدان في الأرض برأيي .
لكنه كان يدلي برأيه - أحيانا - في التفسير .
روى الطبراني - بسنده - عن يحيى بن ربيعة الصنعاني قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يقول في قوله تعالى :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 70 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 496 ، البدآية والنهاية 9 / 318 .
( 3 ) البدآية والنهاية 9 / 318 .
( 4 ) البدآية والنهاية 9 / 318 .
( 5 ) تذكرة الحفاظ 1 / 91 .
( 6 ) طبقات ابن سعد 5 / 469 .
( 7 ) التفسير والمفسرون 1 / 115 .
( 8 ) التفسير والمفسرون 1 / 115 .