تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
سيد التابعين علما وعملا وإتقانا في زمانه بمكة « 1 » . قال ابن سعد « 2 » : سمعت بعض أهل العلم يقول : كان عطاء أسود ، أعور ، أفطس ، أشل ، أعرج ، ثم عمي بعد ذلك . وكان ثقة ، فقيها ، عالما ، كثير الحديث . قال أبو جعفر الباقر وغير واحد « 3 » : ما بقي أحد في زكانه أعلم بالمناسك منه ، وزاد بعضهم : وكان قد حج سبعين حجة ، وعمّر مائة سنة ، وكان في آخر عمره يفطر في رمضان من الكبر والضعف ، ويفدي عن إفطاره . روى عن عدد كثير من الصحابة ، منهم ابن عمر ، وابن عمرو ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأبو هريرة وغيرهم . وسمع من ابن عباس التفسير وغيره . وروى عنه من التابعين عدة منهم : الزهري ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، والأعمش وغيرهم « 4 » . مكانته في التفسير : كان ابن عباس يقول لأهل مكة إذا جلسوا إليه : تجتمعون إليّ يا أهل مكة وعندكم عطاء « 5 » ؟ وقال قتادة « 6 » : كان أعلم التابعين أربعة : كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك ، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وكان عكرمة أعلمهم بالسير ، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام . لم يكن عطاء مكثرا من رواية التفسير عن ابن عباس فضلا عن تفسيره هو ، ولعل إقلاله في التفسير يرجع إلى تحرجه من القول بالرأي « 7 » . قال عبد العزيز بن رفيع « 8 » : سئل عطاء عن مسألة فقال : لا أدري ، فقيل له : ألا تقول فيها برأيك ؟ قال : إني أستحي من اللّه أن يدان في الأرض برأيي . لكنه كان يدلي برأيه - أحيانا - في التفسير . روى الطبراني - بسنده - عن يحيى بن ربيعة الصنعاني قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يقول في قوله تعالى :
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 70 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 496 ، البدآية والنهاية 9 / 318 . ( 3 ) البدآية والنهاية 9 / 318 . ( 4 ) البدآية والنهاية 9 / 318 . ( 5 ) تذكرة الحفاظ 1 / 91 . ( 6 ) طبقات ابن سعد 5 / 469 . ( 7 ) التفسير والمفسرون 1 / 115 . ( 8 ) التفسير والمفسرون 1 / 115 .