تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يُصْلِحُونَ
قال : كانوا يقرضون الدراهم ، قيل : كانوا يقصون منها ويقطعونها « 1 » . وقيل لعطاء : إن ها هنا قوما يقولون : الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، فقال
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
فما هذا الهدى الذي زادهم ؟ قلت : ويزعمون أن الصلاة والزكاة ليستا من دين اللّه ، فقال : قال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
فجعل ذلك دينا « 2 » . وتوفي رضي اللّه عنه سنة أربع عشرة ومائة من الهجرة « 3 » . وبعد . . فهذه هي مدرسة التفسير بمكة ، تلك التي أسسها حبر الأمة عبد اللّه بن عباس ، وهؤلاء أشهر شيوخها الذين تخرجوا فيها على يدي ابن عباس ، وفي نهاية مطافنا معها نرصد ما يلي : * كان لهذه المدرسة دور ضخم في نشر التفسير ، وقد هيأ لها هذا الدور : نبوغ شيوخها ، بالإضافة إلى موطن المدرسة « مكة » حيث البيت الحرام الذي يأتيه الناس من كل فج عميق . * لم يكتف شيوخ هذه المدرسة بنشر التفسير في مكة ، وإنما كان لهم دور بالغ الأهمية خارج مكة . . فقد كان لسعيد بن جبير رحلة إلى الري نشر فيها الكثير من العلم « 4 » ، وكذلك كان لمجاهد رحلات خارج مكة ، واستقر طاوس باليمن ينشر هناك علم ابن عباس وتفسيره ، وأما عكرمة فقد طاف البلاد الإسلامية شرقا وغربا ، إذ رحل إلى خراسان ، واليمن ، والعراق ، والشام ، ومصر ، والحرمين « 5 » . جزى اللّه هؤلاء الأعلام عن القرآن والمسلمين خير الجزاء .

مدرسة المدينة

تلاميذ أبيّ بن كعب :

قامت مدرسة المدينة في التفسير على الصحابي الجليل أبي بن كعب - رضي اللّه عنه - فهو أستاذها وأشهر مفسريها . وكان بالمدينة كثير من التابعين ، أقاموا بها ، فجلسوا إلى « أبي » يعلمهم كتاب اللّه وسنته . . ومن أشهر هؤلاء :
هامش
( 1 ، 2 ) البداية والنهاية 9 / 318 ، 319 . ( 3 ) المصدر نفسه 9 / 317 . ( 4 ) راجع : حبر الأمة عبد اللّه بن عباس ص 145 . ( 5 ) راجع : وفيات الأعيان 1 / 319 ، معجم الأدباء 12 / 181 ، البداية والنهاية 9 / 254 .