تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فقلت : هذا طاوس ، وقد أدرك عدة من الصحابة ، فأرسل إليه سليمان ، فأتاه ، فقال : لوما حدثتنا ؟ ! فقال : حدثني أبو موسى قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إن أهون الخلق على اللّه عز وجل من ولي أمور المسلمين شيئا فلم يعدل فيهم » . فتغير وجه سليمان ، فأطرق طويلا ثم رفع رأسه إليه فقال : لوما حدثتنا ! ! فقال : حدثني رجل من أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال ابن شهاب : ظننت أنه أراد عليا - قال : دعاني رسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى طعام في مجلس من مجالس قريش ، ثم قال : « إن لكم على قريش حقا ، ولهم على الناس حق ، ما إذا استرحموا رحموا ، وإذا حكموا عدلوا ، وإذا ائتمنوا أدوا ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا » . قال : فتغير وجه سليمان ، وأطرق طويلا ثم رفع رأسه إليه وقال : لوما حدثتنا ! ! فقال : حدثني ابن عباس أن آخر آية نزلت من كتاب اللّه
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 1 » . علمه : بلغ طاوس من العلم مبلغا عظيما ، وكان واثقا من علمه هذا . . . أنكر عليه سعيد بن جبير قوله عن ابن عباس : إن الخلع طلاق ، فلقيه مرة فقال له : « لقد قرأت القرآن قبل أن تولد ، ولقد سمعته وأنت إذ ذاك همك لقم الثريد » . وقال قيس بن سعد : « كان طاوس فينا مثل ابن سيرين فيكم » . والتفسير المأثور عنه قليل جدا ، ومعظمه يرويه عن ابن عباس ، ولقلة التفسير المأثور عنه وطول باعه في الفقه قالوا عنه : إنه فقيه لا مفسر ، وعده علماء الفقه فقيها . نموذج من تفسيره : قال في قوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
الآية « هو الرجل يعطي العطية ويهدي الهدية ليثاب أفضل من ذلك ، ليس فيه أجر ولا وزر » . وقد توفي طاوس - رضي اللّه عنه - يوم السابع من ذي الحجة سنة 106 ه ، ووافته منيته وهو يحج بيت اللّه الحرام ، وصلى عليه هشام بن عبد الملك وهو خليفة .

5 - عطاء بن أبي رباح :

هو : عطاء بن أبي رباح ، وأبو رباح هو : أسلم بن صفوان ، مولى آل أبي ميسرة بن أبي خثيم الفهري « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 281 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 467 ، وفيات الأعيان 1 / 318 ، البداية والنهاية 9 / 317 ، 318 .