سمع من مولاه « ابن عباس » ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن عمر ، وعمرو بن العاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وغيرهم « 1 » .
تتلمذ على يدي عبد اللّه بن عباس ، وكان ابن عباس لا يألو جهدا في تثقيفه وتعليمه ، بل إنه كان يقسو عليه حتى يعلمه . روى ابن أبي شيبة عن عكرمة قال « 2 » :
« كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل يعلمني القرآن والسنة » .
وروى البخاري في صحيحه عن عكرمة أن ابن عباس قال له « 3 » :
« حدّث الناس كل جمعة مرة ، فإن أبيت فمرتين ، فإن أكثرت فثلاث مرات ، ولا تملّ الناس هذا القرآن ، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم ، ولكن أنصت ، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه ، وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإني عهدت رسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصحابه لا يفعلون ذلك » .
لقد اهتم ابن عباس بتلميذه هذا اهتماما كبيرا ، وكأنه كان يعدّه ليكون خليفته في تفسير القرآن ، وكان يكافئه إذا ما أحسن فهم آية أشكلت على ابن عباس .
روى داود بن أبي هند عن عكرمة قال :
قرأ ابن عباس هذه الآية
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً
قال ابن عباس : لم أدر أنجا القوم أم هلكوا ؟ قال : فما زلت أبين له حتى عرف أنهم نجوا ، فكساني حلة « 4 » .
قال شهر بن حوشب : « عكرمة حبر هذه الأمة » « 5 » .
وقد شهد له الأئمة الأعلام بالثقة والعدالة :
قال المروزي : قلت لأحمد : يحتج بحديث عكرمة ؟ فقال : نعم يحتج به « 6 » .
وقال ابن معين : إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام « 7 » .
وقال البخاري : ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة « 8 » .
وقد أخرج له : البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .
علمه ومكانته في التفسير : كان عكرمة على درجة كبيرة من العلم ، فهو من أعلم الناس بالسير والمغازي . قال سفيان عن عمرو قال « 9 » :
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 287 .
( 2 ) البداية والنهاية 9 / 255 ، والكبل : القيد .
( 3 ) ميزان الاعتدال 3 / 93 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 5 / 288 .
( 5 ) ميزان الاعتدال 3 / 93 ، مقدمة فتح الباري ص 450 .
( 6 ) مقدمة فتح الباري ص 450 .
( 7 ) معجم الأدباء 12 / 189 .
( 8 ) مقدمة فتح الباري ص 450 .
( 9 ) البداية والنهاية 9 / 255 ، مقدمة فتح الباري ص 450 .