تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ف « ذا » هنا بمعنى الذي ؛ لأنه أبدل منه مرفوع ، وهو « أنحب » ، وكذا
ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] في قراءة أبي عمرو « 1 » . والثالث : أن يغلّب حكم « ما » على « ذا » فيتركا ، ويصيرا بمنزلة اسم واحد ، فيكون في محلّ نصب بالفعل بعده ، والأجود حينئذ أن ينصب جوابه والمبدل منه كقوله :
« ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ : الْعَفْوَ »
في قراءة غير أبي عمرو « 2 » ، و
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
[ النحل : 30 ] عند الجميع . ومنه قوله : [ البسيط ]
332 - يا خزر تغلب ما ذا بال نسوتكم * لا يستفقن إلى الدّيدين تحنانا « 3 »
ف « ماذا » مبتدأ ، و « بال نسوتكم » خبره . الرابع : أن يجعل « ماذا » بمنزلة الموصول تغليبا ل « ذا » على « ما » عكس الصورة التي قبله ، وهو قليل جدّا ؛ ومنه قوله : [ الوافر ]
333 - دعي ماذا علمت سأتّقيه * ولكن بالمغيّب حدّثيني « 4 »
ف « ماذا » بمعنى الذي ؛ لأنّ ما قبله لا تعلّق له به . الخامس : زعم الفارسيّ أنّ « ماذا » كله تكون نكرة موصوفة ، وأنشد : « دعي ماذا علمت » أي : دعي شيئا معلوما ، وقد تقدّم تأويله . السّادس : وهو أضعفها أن تكون « ما » استفهاما ، و « ذا » زائدة ، وجميع ما تقدّم يصلح أن يكون مثالا له ، ولكنّ زيادة الأسماء ممنوعة أو قليلة جدا . إذا عرف ذلك فقوله
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ »
يجوز فيه وجهان دون الأربعة الباقية : أحدهما : أن تكون « ما » استفهامية في محلّ دفع بالابتداء ، و « ذا » بمعنى « الذي » ، و « أراد اللّه » صلة ، والعائد محذوف لاستكمال شروطه ، تقديره : « أراده اللّه » والموصول خبر « ما » الاستفهامية . والثاني : أن تكون « ماذا » بمنزلة اسم واحد في محلّ نصب بالفعل بعده ، تقديره :
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط : 2 / 168 ، والحجة للقراء السبعة : 2 / 315 ، وحجة القراءات : 133 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 437 ، والدر المصون : 1 / 537 ، وشرح طيبة النشر : 4 / 97 ، وشرح شعلة : 289 . ( 2 ) ستأتي في النحل ( 30 ) . ( 3 ) البيت لجرير ينظر ديوانه : ص 167 ، والجنى الداني : ص 240 ، والدرر : 1 / 270 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 781 ، ومغني اللبيب : ص 301 ، وهمع الهوامع : 1 / 84 ، الدر المصون : 1 / 166 . ( 4 ) البيت للمثقب العبدي ينظر ديوانه : ص 213 ، وخزانة الأدب : 7 / 489 ، 11 / 80 ، وشرح شواهد المغني : ص 191 ، ولسحيم بن وثيل الرياحي في المقاصد النحوية : 1 / 192 ، ولأبي حية النميري في لسان العرب ( أبى ) ، ولمزرد بن ضرار ينظر ديوانه : ص 68 ، الجنى الداني : ص 241 ، والدرر : 1 / 271 ، والكتاب : 2 / 418 ، ولسان العرب ( ذوا ) ، ومغني اللبيب : ص 2301 ، 30 ، الدر المصون : 1 / 166 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 469 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب