تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وأجاز أبو البقاء « 1 » أن تكون حالا من اسم اللّه ، أي : مضلّا به كثيرا ، وهاديا به [ كثيرا ] « 2 » . وجوّز ابن عطية « 3 » أن يكون جملة قوله :
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً »
من كلام الكفّار ، وجملة قوله :
« وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
من كلام الباري تعالى . وهذا ليس بظاهر لأنّه إلباس في التركيب . والضمير في « به » عائد على « ضرب » المضاف تقديرا إلى المثل ، أي بضرب المثل ، وقيل : الضمير الأوّل للتكذيب ، والثاني للتصديق ، ودلّ على ذلك قوة الكلام . [ وقرىء « 4 » : « يضلّ به كثير ، ويهدى به كثير ، وما يضلّ به إلّا الفاسقون » بالبناء للمفعول ] « 5 » . وقرىء أيضا « 6 » : « يضلّ كثير ويهدي به كثير ، وما يضلّ به إلّا الفاسقون » بالبناء للفاعل . قال بعضهم : « وهي قراءة القدريّة ، وقد نقل ابن عطية عن أبي عمرو الدّاني أنّها قراءة المعتزلة » « 7 » . ثم قال : « وابن أبي عبلة من ثقات الشاميين » يعني قارئها ، وفي الجملة فهي مخالفة لسواد المصحف . فإن قيل : كيف وصف المهتدين هنا بالكثرة وهم قليلون ؛ لقوله :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
[ ص : 24 ] ، و
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] فالجواب أنّهم ، وإن كانوا قليلين في الصّورة ، فهم كثيرون في الحقيقة ؛ كقوله : [ البسيط ]
335 - إنّ الكرام كثير في البلاد وإن * قلّوا كما غيرهم قلّ وإن كثروا « 8 »
فصار ذلك باعتبارين .
هامش
( 1 ) ينظر الإملاء : 1 / 26 . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 112 . ( 4 ) قرأ بها زيد بن علي . انظر البحر المحيط : 1 / 270 ، والدر المصون : 1 / 167 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) وهي قراءة إبراهيم بن أبي عبلة . انظر المحرر الوجيز : 1 / 112 ، والبحر المحيط : 1 / 270 ، والدر المصون : 1 / 167 . ( 7 ) المنقول في « المحرر الوجيز » عن « أبي عمرو الداني » قوله : هذه قراءة القدرية ، وابن أبي عبلة من ثقات الشاميين ، ومن أهل السّنّة ، ولا تصحّ هذه القراءة عنه ، مع أنها مخالفة خط المصحف . ينظر المحرر الوجيز : 1 / 112 . ( 8 ) ينظر الكشاف : 1 / 118 ، والدر المصون : 1 / 167 .