تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
و
« اعْبُدُوا رَبَّكُمُ »
جملة أمرية لا محلّ لها ؛ لأنها ابتدائية .
« الَّذِي خَلَقَكُمْ »
فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : نصبه على النّعت ل « ربكم » . الثّاني : نصبه على القطع . الثالث : رفعه على القطع أيضا . وقد تقدّم معناه .

فصل في تقسيم ورود النداء في القرآن الكريم

قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
خطاب لأهل « مكة » ، و « يا أيّها الّذين آمنوا » لأهل « المدينة » « 1 » ، ورد على قوله هذه الآية بأن البقرة مدنية . وقال غيره : كلّ ما كان في القرآن من قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
فهو مدني . وأما قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
فمنه مكّي ، ومنه [ مدني ] « 2 » وهذا خطاب عام ؛ لأنه لفظ جمع معرف ، فيفيد العموم ، لكنه مخصوص في حقّ ما لا يفهم ، كالصّبي ، والمجنون ، والغافل ، ومن لا يقدر ، لقوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] . ومنهم من قال : إنه مخصوص في حق العبيد ، لأنّ اللّه - تعالى - أوجب عليهم طاعة مواليهم ، واشتغالهم بطاعة المولى كمنعهم عن الاشتغال بالعبادات ، والأمر الدّال على وجوب طاعة المولى أخصّ من الأمر الدّال على وجوب العبادة ، والخاصّ مقدّم على العام ، والكلام على هذا مذكور في أصول الفقه . قال ابن الخطيب : قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
يتناول جميع الناس الموجودين في ذلك العصر ، فهل يتناول الّذين سيوجدون بعد ذلك أم لا ؟ قال : « والأقرب أنه لا يتناولهم ؛ لأن قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
خطاب مشافهة ، وخطاب المشافهة مع المعدوم لا يجوز » ، وأيضا فالذين سيوجدون ما كانوا موجودين في تلك الحالة ، وما لا يكون موجودا لا يكون إنسانا ، فلا يدخل تحت قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
. فإن قيل : فوجب أن يتناول أحدا من الّذين وجدوا بعد ذلك الزمان ، وإنه باطل قطعا . قلنا : لو لم يوجد دليل منفصل لكان الأمر كذلك ، إلّا أنا عرفنا بالتّواتر من دين
هامش
( 1 ) ذكر هذا الأثر السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 73 ) عن ابن مسعود وعزاه للبزار والحاكم وابن مردويه . وعزاه أيضا لأبي عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر وأبي الشيخ في « التفسير » عن علقمة . ( 2 ) سقط في أ .