الحيوان ؛ ومنه قولهم : « اشتر الموتان ، ولا تشتر الحيوان » ، أي : اشتر الأرضين ، ولا تشتر الرّقيق ، فإنه في معرض الهلاك ؛ و « الموتان » بضمّ « الميم » : وقوع الموت في الماشية ، وموّت فلان بالتشديد للمبالغة ؛ قال : [ الوافر ]
255 - فعروة مات موتا مستريحا * فها أنا ذا أموّت كلّ يوم « 1 »
و « المستميت » : الأمر المسترسل ؛ قال رؤبة : [ الرجز ]
256 - وزبد البحر له كتيت * واللّيل فوق الماء مستميت « 2 »
قوله :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
[ البقرة : 19 ] .
وهو مجاز أي : لا يفوتونه . فقيل : عالم بهم ، كما قال :
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] .
وقيل : جامعهم وقدرته مستولية عليهم ؛ كما قال :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
[ البروج : 20 ] .
وقال مجاهد : « يجمعهم فيعذبهم » « 3 » .
وقيل : يهلكهم ، قال تعالى :
إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ
[ يوسف : 66 ] أي : تهلكوا جميعا .
وقيل : « ثمّ » مضاف محذوف ، أي : عقابه محيط بهم .
وقال أبو عمرو ، والكسائيّ : « الكافرين » [ بالإمالة ] « 4 » ولا يميلان
أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
[ البقرة : 41 ] ، وهذه الجملة « 5 » مبتدأ وخبر .
وأصل « محيط » : « محوط » ؛ لأنه من حاط يحوط فأعلّ كإعلال « نستعين » .
والإحاطة : حصر الشيء من جميع جهاته ، وهذه الجملة قال الزمخشريّ :
« هي اعتراض لا محلّ لها من الإعراب » كأنه يعني بذلك أن جملة قوله :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ
، وجملة قوله :
يَكادُ الْبَرْقُ
شيء واحد ؛ لأنهما من قصّة واحدة ؛ فوقع ما بينهما اعتراضا .
« يكاد » مضارع « كاد » ، وهي لمقاربة الفعل ، تعمل عمل « كان » إلّا أن خبرها لا يكون إلّا مضارعا ، وشذّ مجيئه اسما صريحا ؛ قال : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) ينظر اللسان : ( موت ) ، والدر المصون : 1 / 139 .
( 2 ) ينظر البيت في ديوانه : ( 26 ) ، القرطبي : ( 1 / 154 ) ، الدر المصون : 1 / 139 ، واللسان ( موت ) .
( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 72 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد .
( 4 ) في ب : في محل النصب والخفض .
( 5 ) في أ : الجملة من .