تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
246 - طيّ اللّيالي زلفا فزلفا * سماوة الهلال حتّى احقوقفا « 1 »
والسماء مؤنث قال تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
[ الانفطار : 1 ] وقد تذكّر ؛ قال تعالى :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
[ المزمل : 18 ] ؛ وأنشد : [ الوافر ]
247 - ولو رفع السّماء إليه قوما * لحقنا بالسّماء مع السّحاب « 2 »
فأعاد الضّمير من قوله : « إليه » على « السّماء » مذكّرا ، ويجمع على « سماوات ، وأسمية ، وسميّ » ، والأصل « فعول » ، إلا أنه أعلّ إعلال « عصيّ » بقلب الواوين ياءين ، وهو قلب مطّرد في الجمع ، ويقلّ في المفرد نحو : عتا - عتيّا ، كما شذ التصحيح في الجمع قالوا : « إنكم لتنظرون في نحوّ كثيرة » ، وجمع أيضا على « سماء » ، ولكن مفرده « سماوة » ، فيكون من باب تمرة وتمر ، ويدلّ على ذلك قوله : [ الطويل ]
248 - . . . * . . . فوق سبع سمائيا « 3 »
ووجه الدّلالة أنه ميّز به « سبع » ولا تميّز هي وأخواتها إلّا بجمع مجرور . وفي قوله : « من السّماء » ردّ على من قال : إن المطر إنما يحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء ، فتنعقد هناك من شدّة برد الهواء ، ثم ينزل مرة أخرى ، فذاك هو المطر ، فأبطل اللّه هذا المذهب بأن بيّن أن الصّيب نزل من السّماء ، وقال :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
[ الفرقان : 48 ] . وقال :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
[ النور : 43 ] . قوله :
فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
[ البقرة : 19 ] يحتمل أربعة أوجه : أحدها : أن يكون صفة ل « صيّب » .
هامش
( 1 ) البيت للعجاج . ينظر ديوانه : ( 2 / 232 ) ، والكتاب : ( 1 / 359 ) ، والتهذيب واللسان ( حقف ) ، مجاز القرآن : ( 1 / 30 ) ، وغريب القرآن : ( 210 ) ، والبحر المحيط : ( 1 / 218 ) ، والدر المصون : ( 1 / 136 ) . ( 2 ) ينظر البيت في إعراب ثلاثين سورة ( 98 ) ، البحر : ( 1 / 219 ) ، الدر المصون : ( 1 / 136 ) ، روح المعاني : ( 1 / 171 ) . ( 3 ) جزء من عجز بيت لأمية بن أبي الصلت وتمام البيت :له ما رأت عين البصير وفوقه * سماء الإله . . .ينظر ديوانه : ( 70 ) ، والكتاب : 2 / 59 ، والمقتضب : ( 1 / 144 ) ، الخصائص : ( 1 / 211 ) ، الخزانة : ( 1 / 118 ) ، والمخصص : 9 / 3 ، والمنصف : ( 2 / 66 ، 68 ) ، واللسان ( سما ) ، والمذكر والمؤنث للمبرد : 1210 والأصول : 2 / 93 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 115 ، والسيرافي : 1 / 138 . والشاهد فيه - سمائيا - ؛ حيث حرك الياء في الجر ضرورة ، ويضاف إلى هذا ضرورتان أخريان : جمع « سماء » على « فعائل » ؛ كشمال وشمائل ، والمستعمل فيها « سماوات » ، والأخرى : أنه لم يغيرها إلى الفتح والقلب ، فيقول : « سمايا » ؛ كما يقال : خطايا .