واختلف في وزن « صيّب » .
فقد ذهب البصرون أنه « فيعل » ، والأصل : صيوب أدغم ك « ميّت » و « هيّن » ، والأصل : ميوت وهيون .
وقال بعض الكوفيين : وزنه « فعيل » والأصل : صويب بزنة طويل .
قال النحاس : وهذا خطأ ؛ لأنه كان ينبغي أن يصح ولا يعلّ كطويل ، وكذا قال أبو البقاء .
وقيل وزنه : « فعيل » فقلب وأدغم .
واعلم أنه إذا قيل بأن الجملة من قوله :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
استئنافية ، ومن قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
إنها من وصف المنافقين كانتا جملتي اعتراض بين المتعاطفين ، أعني قوله : « كمثل » و « كصيّب » وهي مسألة خلاف منعها الفارسي ورد عليه بقول الشاعر :
[ الوافر ]
245 - لعمرك والخطوب مغيّرات * وفي طول المعاشرة التّقالي
لقد باليت مظعن أمّ أوفى * ولكن أمّ أوفى لا تبالي « 1 »
ففصل بين القسم ، وهو « لعمرك » وبين جوابه ، وهو « لقد باليت » « 2 » بجملتين إحداهما : « والخطوب مغيرات » .
والثانية : « وفي طول المعاشرة التّقالي » .
و « من السماء » يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يتعلّق ب « صيب » ؛ لأنه يعمل عمل الفعل ، والتقدير : كمطر يصوب من السماء ، و « من » لابتداء الغاية .
والثّاني : أن يكون في محلّ جر صفة ل « صيب » ، فيتعلّق بمحذوف ، وتكون « من » للتبعيض ، ولا بدّ حينئذ من حذف مضاف تقديره : كصيّب كائن من أمطار السّماء .
والسماء : هذه المطلّة ، وهي في الأصل كل ما علاك من سقف ونحوه ، مشتقة من السّمو ، وهو الارتفاع ، والأصل : سماو ، وإنما قلبت الواو همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة وهو بدل مطّرد ، نحو : « كساء ورداء » ، بخلاف « سقاية وشقاوة » لعدم تطرف حرف العلّة ، ولذلك لما دخلت عليها تاء التأنيث صحّت ؛ نحو : « سماوة » .
قال الشاعر : [ الرجز ]
هامش
( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ينظر ديوانه : 342 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 821 ، واللامات : 84 ، مغني اللبيب : 2 / 395 ، والدر المصون : ( 1 / 136 ) .
( 2 ) في أ : بالبيت .