تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أحدها : أنه حال ، وفيه وجهان : أحدهما : هو حال من الضمير المنصوب في « تركهم » . والثاني : من المرفوع في « لا يبصرون » . الثاني : النّصب على الذّم كقوله :
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
[ المسد : 4 ] وقول الآخر :
238 - سقوني الخمر ثمّ تكنّفوني * عداة اللّه من كذب وزور « 1 »
أي : أذم عداة اللّه . الثالث : أن يكون منصوبا ب « ترك » ، أي : صمّا بكما عميا . والصّمم : داء يمنع من السّماع ، وأصله من الصّلابة ، يقال : قناة صمّاء : أي : صلبة . وقيل : أصله من الانسداد ، ومنه : صممت القارورة أي : سددتها . والبكم : داء يمنع الكلام . وقيل : هو عدم الفهم . وقيل : الأبكم من ولد أخرس . وقوله :
« فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
جملة خبرية معطوفة على الجملة الخبرية قبلها . وقيل : بل الأولى دعاء عليهم بالصّمم ، ولا حاجة إلى ذلك . وقال أبو البقاء : وقيل : فهم لا يرجعون حال ، وهو خطأ ؛ لأن « الفاء » ترتب ، والأحوال لا ترتيب فيها . و « رجع » يكون قاصرا ومتعديا باعتبارين ، وهذيل تقول : « أرجعه غيره » ، فإذا كان بمعنى « عاد » كان لازما ، وإذا كان بمعنى « أعاد » كان متعديا ، والآية الكريمة تحتمل التّقديرين ، فإن جعلناه متعديا ، فالمفعول محذوف ، تقديره : لا يرجعون جوابا ، مثل قوله :
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
[ الطارق : 8 ] ، وزعم بعضهم أنه يضمّن معنى « صار » ، فيرفع الاسم ، وينصب الخبر ، وجعل منه قوله عليه الصلاة والسلام : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » « 2 » .
هامش
( 1 ) البيت لعروة بن الورد ينظر ديوانه : ص 58 ، الأغاني : 3 / 36 ، 38 ، الكتاب : 2 / 70 ، لسان العرب ( نسأ ) ، أمالي المرتضى : 1 / 206 ، مجالس ثعلب : 2 / 417 ، وشرح أبيات سيبويه : ( 117 ) ، القرطبي : ( 1 / 139 ) ، الدر المصون : ( 1 / 134 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 1 / 68 ) كتاب العلم باب الانصات للعلماء حديث رقم ( 121 ) ، ( 3 / 4 ) كتاب الحج باب الخطبة أيام منى حديث رقم ( 1739 ) ، ( 1741 ) ، ( 6 / 14 ) كتاب المغازي باب حجة الوداع حديث رقم ( 4405 ) ومسلم في الصحيح ( 1 / 81 - 82 ) كتاب الإيمان ( 1 ) باب بيان معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا ترجعوا بعدي كفارا ( 29 ) حديث رقم ( 118 / 65 ) .