تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
والثّاني : أنه لا تبدل الجملة الفعلية من الجملة الاسمية . و « بنورهم » متعلّق ب « ذهب » ، والباء فيه للتّعدية وهي مرادفة للهمزة في التّعدية ، هذا مذهب الجمهور . وزعم أبو العباس أنّ بينهما فرقا ، وهو أن الباء يلزم معها مصاحبة الفاعل للمفعول في ذلك الفعل الذي قبله ، والهمزة لا يلزم فيها ذلك . فإذا قلت : « ذهبت بزيد » فلا بدّ أن تكون قد صاحبته في الذّهاب فذهبت معه . وإذا قلت : أذهبته جاز أن يكون قد صحبته وألّا يكون . وقد رد الجمهور على المبرّد بهذه الآية ؛ لأن مصاحبته - تعالى - لهم في الذهاب مستحيلة . ولكن قد أجاب [ أبو الحسن ] ابن عصفور عن هذا بأنه يجوز أن يكون - تعالى - قد أسند إلى نفسه ذهابا يليق به ، كما أسند إلى نفسه - تعالى - المجيء والإتيان على معنى يليق به ، وإنما يرد عليه بقول الشاعر : [ الطويل ]
233 - ديار الّتي كانت ونحن على منى * تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب « 1 »
أي : تجعلنا حلالا بعد أن كنّا محرمين بالحج ، ولم تكن هي محرمة حتى تصاحبهم في الحلّ ؛ وكذا قول امرئ القيس : [ الطويل ]
234 - كميت يزلّ اللّبد عن حال متنه * كما زلّت الصّفواء بالمتنزّل « 2 »
« الصفواء » الصخرة ، وهي لم تصاحب الذي تزله . والضمير في « بنورهم » عائد على معنى الذي كما تقدم . وقال بعضهم : هو عائد على مضاف محذوف تقديره : كمثل أصحاب الذي استوقد ، واحتاج هذا القائل إلى هذا التقدير ، قال : حتى يتطابق المشبه والمشبه به ؛ لأنّ المشبه جمع ، فلو لم يقدر هذا المضاف ، وهو « أصحاب » لزم أن يشبه الجمع بالمفرد وهو الذي استوقد . ولا أدري ما الذي حمل هذا القائل على منع تشبيه الجمع بالمفرد في صفة جامعة بينهما ، وأيضا فإنّ المشبّه والمشبه به إنما هو القصّتان ، فلم يقع التشبيه إلّا بين قصّتين إحداهما مضافة إلى جمع ، والأخرى إلى مفرد .
هامش
( 1 ) البيت لقيس بن الخطيم ينظر ديوانه : ص 77 ، وخزانة الأدب : 7 / 27 ، وشرح شواهد الإيضاح : ص 148 ، ولسان العرب ( حلل ) ، الأزمنة والأمكنة : 1 / 278 ، وجواهر الأدب : ص 45 ، المخصص : 15 / 57 ، البحر المحيط : 1 / 214 ، الدر المصون : 1 / 132 . ( 2 ) البيت من معلقته المشهورة . ينظر ديوانه : ( 20 ) ، شرح القصائد العشر : ( 110 ) ، وللشنقيطي : ( 65 ) ، وشرح المعلقات السبع للزوزني : ( 24 ) ، وشرح الجمل : ( 2 / 604 ) والشعر والشعراء : ( 1 / 130 ) والدر المصون : ( 1 / 132 ) .