وهو أحد المشهورين بحفظ القرآن من الصحابة ، وبإقرائه . قال فيه عمر بن الخطاب :
« أبيّ أقرؤنا » « 1 » .
وهو أحد الذين تتلمذ عليهم « ابن عباس » . يقول ابن عباس « 2 » :
« ما حدثني أحد قط حديثا فاستفهمته ، فلقد كنت آتي باب أبي بن كعب وهو نائم فأقيل على بابه ، ولو علم بمكاني لأحب أن يوقظني لمكاني من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولكني أكره أن أمله » .
كان أبي يكتب في مصحفه أشياء ليست من القرآن الكريم مما يعد شرحا ، أو تفسيرا ، أو سببا لنزول ، أو مما نسخ ، وكان يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « 3 » فمن ذلك مثلا : دعاء القنوت « 4 » .
وكان من أعلم الصحابة بكتاب اللّه وذلك لعدة عوامل :
* أنه كان من كتاب الوحي للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
* أنه كان حبرا من أحبار اليهود العارفين بأسرار الكتب القديمة وما ورد فيها .
وقد تعددت طرق الرواية عنه وأشهر هذه الطرق :
1 - طريق أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي وهي طريق صحيحة ، أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرا ، وأخرج الحاكم منها في مستدركه ، والإمام أحمد في مسنده .
2 - طريق وكيع عن سفيان ، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، عن الطفيل بن أبي بن كعب ، عن أبيه ، وهذه يخرج منها الإمام أحمد في مسنده ، وهي على شرط الحسن « 5 » .
وتلاميذ أبيّ كثير منهم : أبو العالية ، زيد بن أسلم ، محمد بن كعب القرظي وغيرهم .
ويعد أبي بن كعب أستاذ مدرسة التفسير في المدينة .
4 - عبد اللّه بن عباس « 6 » :
هو : عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم . . . يلتقي مع الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - في الجد الأول ( عبد المطلب ) ، فهو ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، وانظر طبقات القراء للذهبي 6 / 629 . وكذا شهد له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 2 ) طبقات ابن سعد 2 / 371 .
( 3 ) تاريخ الإسلام للذهبي 2 / 28 .
( 4 ) راجع الاتقان 1 / 66 .
( 5 ) راجع التفسير والمفسرون 1 / 92 ، 93 .
( 6 ) بعض الكتب التي تترجم للمفسرين من الصحابة تقدم ابن عباس على سائر الصحابة لتفوقه في هذا العلم ، وبعضها ترجئه بعد الثلاثة السابقين لتقدمهم في السن عليه وحداثته بينهم .