تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فقال عمر : إنه من أعلمكم ، فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم ، فما رأيت أنه دعاني فيهم إلا ليريهم ، فقال ما تقولون في قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
؟ فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذ نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم ولم يقل شيئا ، فقال لي : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا . فقال : ما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، أعلمه اللّه ، قال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فذلك علامة أجلك
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
فقال عمر : لا أعلم منها إلا ما تقول » . - وقال ابن عباس « 1 » : « وكنت لا أدري « ما فاطر السماوات والأرض » ، حتى أتاني أعرابيان يتخاصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها . يقول : أنا ابتدأتها » .

أشهر مفسّري القرآن من الصّحابة

عد السيوطي عددا من مفسري القرآن من الصحابة ذكر منهم : الخلفاء الأربعة ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهم . أما الخلفاء الثلاثة الأول فالرواية عنهم في التفسير قليلة جدا ، وذلك بسبب تقدم وفاتهم ، ولا نشغالهم بمهامّ الخلافة « 2 » .

1 - علي بن أبي طالب :

وأما علي - كرم اللّه وجهه - فهو أكثرهم تفسيرا للقرآن ، وذلك لأنه لم يشغل بالخلافة ، وإنما كان متفرغا للعلم حتى نهاية عصر عثمان . . . وكثرة مرافقته للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وسكناه معه ، وزواجه من ابنته فاطمة إلى جانب ما حباه اللّه من الفطرة السليمة . . . كل ذلك أورثه العلم الغزير . حتى قالت عائشة رضي اللّه عنها « 3 » : « أما إنه لأعلم الناس بالسنة » في زمن كان الصحابة - رضي اللّه عنهم - متوافرين . وروى معمر عن وهب بن عبد اللّه عن أبي الطفيل قال : « شهدت عليا يخطب وهو يقول : سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم
هامش
( 1 ) الإتقان 2 / 113 . ( 2 ) الإسرائيليات والموضوعات في التفسير 84 ، والتفسير والمفسرون للذهبي 1 / 64 ، 65 . ( 3 ) الاستيعاب 3 / 1104 ، أسد الغابة 4 / 29 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 34 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب