قال : نعم . أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول : [ الوافر ]
فجاءوا يهرعون إليه حتّى * يكونوا حول منبره عزينا
قال : أخبرني عن قوله :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
.
قال : الوسيلة : الحاجة .
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم . أما سمعت عنترة وهو يقول : [ الكامل ]
إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي
إلى آخر المسائل وأجوبتها « 1 » .
وهي إن دلت فإنما تدل على سعة علمه بلغة العرب ، وقوة ذاكرته ، مما جعله إمام التفسير في عهد الصحابة ، ومرجع المفسرين في الأعصر التالية لعصره ، وهو إمام مدرسة التفسير في مكة ، وأول من ابتدع الطريقة اللغوية في تفسير القرآن .
طرق الرواية عن ابن عباس :
تعددت طرق الرواية عن ابن عباس ، واختلفت تلك الطرق . . وأشهر هذه الطرق وأصحها « 2 » :
1 - طريق الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن عباس ، وتعد هذه الطريق من السلاسل الذهبية ، وقد أخرج منها ابن جرير الطبري ، وعبد الرزاق في تفسيرهما .
2 - طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح - وعن عكرمة أحيانا - عن ابن عباس ، وقد أخرج منها عبد الرزاق في تفسيره .
3 - طريق معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . . وقالوا :
إن هذه أجود الطرق عنه ، وفيها قال الإمام أحمد - رضي اللّه عنه - « إن بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة ، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا » .
وقال الحافظ ابن حجر :
« وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث ، رواها عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وهي عند البخاري عن أبي صالح ، وقد اعتمد عليها في صحيحه فيما يعلقه عن ابن عباس » .
4 - طريق عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
هامش
( 1 ) راجعها في الإتقان 1 / 120 وما بعدها .
( 2 ) راجع : الإتقان 2 / 188 ، التفسير والمفسرون 1 / 77 ، 88 ، حبر الأمة عبد اللّه بن عباس ص 182 .