مسعود حريصا على فهم القرآن الكريم ، يروي الطبري وغيره عن ابن مسعود أنه قال :
« كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن » وعن مسروق قال « 1 » : قال عبد اللّه بن مسعود :
« والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيم نزلت ، وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه مني تبلغه الإبل لركبت إليه » .
وطرق الرواية عن ابن مسعود متعددة ، وأصح هذه الطرق ما جاء من « 2 » :
1 - طريق الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن ابن مسعود .
2 - طريق مجاهد ، عن أبي معمر ، عن ابن مسعود .
3 - طريق الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود . . وهذه الطرق الثلاثة أخرج منها البخاري في صحيحه .
وهناك طرق أخرى ك :
- طريق السدي الكبير عن مرة الهمذاني عن ابن مسعود . أخرج منها الحاكم في مستدركه وابن جرير في تفسيره - كثيرا .
- طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن مسعود . وهي طريق غير مرضية ، أخرج منها ابن جرير في تفسيره أيضا ، وهي منقطعة ، لأن الضحاك لم يلق ابن مسعود .
وكان لابن مسعود تلاميذ كثير في الكوفة ، وكان عمر - رضي اللّه عنه - لما ولى عمار ابن ياسر على الكوفة سير معه عبد اللّه بن مسعود معلما ووزيرا ، فجلس الكوفيون إليه وتعلموا منه .
ويقول العلماء :
إن ابن مسعود هو الذي وضع الأساس لطريقة الاستدلال ، وقد أثرت هذه الطريقة في مدرسة التفسير ، فكثر التفسير بالرأي والاجتهاد « 3 » . وسوف يأتي ذكر تلاميذه عند حديثنا عن تفسير التابعين .
3 - أبي بن كعب :
هو : أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، سيد القراء « 4 » . كنيته : أبو المنذر أو أبو الطفيل .
شهد بيعة العقبة مع السبعين من الأنصار ، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - كتاب الفضائل / باب مناقب عبد اللّه بن مسعود .
( 2 ) التفسير والمفسرون للذهبي 1 / 87 ، 88 .
( 3 ) المصدر السابق 1 / 120 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 1 / 187 ، غاية النهاية في طبقات القراء 1 / 31 ، أسد الغابة 1 / 49 - 51 .