تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
به ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا أنا أعلم : أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل » . وقيل لعطاء : أكان في أصحاب محمد أعلم من علي ؟ قال : لا ، واللّه لا أعلمه . وقال ابن مسعود : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن ، وإن علي بن أبي طالب عنده من الظاهر والباطن » « 1 » . نموذج من تفسير علي - رضي اللّه عنه - للقرآن : قال في تفسير قوله تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً
: إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب ، فكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض ، حتى يبيض القلب كله ، وإن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب ، فكلما ازداد النفاق ازداد بذلك السواد ، حتى يسود القلب كله ، وأيم اللّه لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض ، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود » « 2 » .

2 - عبد اللّه بن مسعود :

هو : عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب بن سمح ، وقيل « شمخ » . . . ينتهي نسبه إلى مضر . يكنى بأبي عبد الرحمن ، وأمه : أم عبد بنت عبد ود من هذيل ، وكان يقال له : ابن أم عبد . أسلم قديما قبل عمر بن الخطاب ، وكان سبب إسلامه : حين مر به رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأبو بكر - رضي اللّه عنه - وهو يرعى غنما ، فسألاه لبنا فقال : إني مؤتمن ، قال فأخذ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عناقا لم ينز عليها الفحل ، فاعتقلها ، ثم حلب وشرب وسقى أبا بكر ، ثم قال للضرع : أقلص ، فقلص ، فقلت : علمني من هذا الدعاء ، فقال : إنك غلام معلم . . . الحديث « 3 » . كان عبد اللّه من أحفظ الصحابة لكتاب اللّه وأقرئهم له ، وكان - صلّى اللّه عليه وسلّم - يطلب منه أن يقرأه عليه ، فقال له يوما : اقرأ عليّ سورة النساء . قال ابن مسعود : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أحب أن أسمعه من غيري ، يقول : فقرأت عليه حتى بلغت :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
فاضت عيناه - صلّى اللّه عليه وسلّم - « 4 » . وكان - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : « من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد » « 5 » وكان ابن
هامش
( 1 ) راجع الاتقان 2 / 319 . ( 2 ) تفسير البغوي - ط المنار 4 / 273 . ( 3 ) البداية والنهاية 7 / 169 ، أسد الغابة 3 / 256 - 260 . ( 4 ) البداية والنهاية 7 / 169 . ( 5 ) مسند الإمام أحمد 1 / 7 .