مؤمن ، ومن لم يصدق بجميعه ، أو لم يصدق ببعضه ، فهو كافر ، فإذن الكفر عدم تصديق
هامش
- والعزيز : ما جاء في طبقة من طبقات رواته ، أو أكثر من طبقة اثنان ، ولم يقلّ في أيّ طبقة من طبقاته عنهما .
والغريب : ما جاء في طبقة من طبقات رواته ، أو أكثر ، واحد تفرّد بالرّواية .
« أقسام خبر الواحد من حيث القبول والرّدّ »
من المعلوم أنّ الحديث سواء كان مرفوعا ، أو موقوفا ، أو مقطوعا ينقسم إلى : متواتر يفيد الحكم ، وآحاد ؛ كما أنّ الآحاد ينقسم إلى : مشهور ، وعزيز ، وغريب ، وكل من هذه الثّلاثة تنقسم إلى : مقبول يفيد الظنّ ، ما لم تكن فيه قرينة تفيد القطع ، وإلى مردود لا يفيد ظنّا ولا قطعا .
« ضابط القبول والرّدّ »
ينقسم الخبر المقبول إلى : خبر صحيح ، وحسن ، وينقسم الصّحيح ، إلى : صحيح لذاته ، وصحيح لغيره ، وأيضا ينقسم الحسن إلى : حسن لذته ، وحسن لغيره .
والمردود هو الضّعيف ، والضّعيف ينقسم إلى أقسام كثيرة تنظر في كتب الحديث والاصطلاح .
وضابط هذا التّقسيم : أنّ صدق الحديث إنّما يترجّح بما يأتي :
1 - الاتّصال .
2 - عدالة الرّاوي .
3 - ضبط الرّاوي .
4 - عدم الشّذوذ .
5 - عدم العلّة الخفيّة القادحة .
والضّبط ثلاث درجات :
1 - عليا .
2 - وسطى .
3 - دنيا .
فمتى استوفى الحديث كلّ هذه الشروط ، وكان في الدّرجة العليا من الضّبط - كان حديثا صحيحا .
ومتى استوفى الحديث كلّ هذه الشّروط ، وكان في الدّرجة الوسطى ، أو الدنيا - كان حديثا حسنا .
وإن فقد أحد الشّروط الخمسة السّابقة ، سمّي ضعيفا ، والضّعيف :
من المعلوم أنّ الخبر هو ما يحتمل الصّدق والكذب لذاته ، والصّدق هو مطابقة النّسبة الحكميّة للنّسبة الواقعيّة .
1 - قال الجمهور : إذا ترجّح صدق الخبر على كذبه ؛ بأن استوفى شروط القبول ؛ وجب العمل به .
ومما يدلّ على ذلك : إجماع الصحابة والتّابعين - رضي اللّه عنهم - على وجوب العمل بأخبار الآحاد ؛
حيث نقل عنهم - رضي اللّه عنهم - الاستدلال بخبر الواحد ؛ كما نقل عنهم العمل بها في الوقائع المختلفة ، وتكرّر ذلك وشاع بينهم ، ولم ينكر عليهم أحد ذلك ، ولو كان ، لنقل إلينا ؛ حيث إنّ ذلك يوجب العلم العاديّ باتّفاقهم ؛ كالقول الصّريح .
وصرّح الجبّائيّ وأتباعه من المعتزلة : بأنّ التّعبّد به محال عقلا ، وهذا باطل مردود .
وقال الحافظ ابن حجر : اتّفق العلماء على وجوب العمل بكل ما صحّ ، ولو لم يخرّجه الشّيخان .
وقال ابن القيّم : الذي ندين للّه به ، ولا يسعنا غيره أنّ الحديث الصّحيح إذا صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يصحّ عنه حديث آخر ينسخه أن الفرض علينا ، وعلى الأمة الأخذ به ، وترك ما خالفه ، ولا نتركه لخلاف أحد من النّاس . -